دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - في دوران الأمر بين جزئية الشيء أو شرطيته و بين مانعيته أو قاطعيته
و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين، لإمكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين، مع ذاك الشيء مرة و بدونه أخرى، كما هو أوضح من أن يخفى.
و من العجب عن الشيخ (قدّس سرّه) أنه أدخل المقام في دوران الأمر بين المحذورين مع التزامه في دوران الواجب بين القصر و التمام بأنه من دوران أمر الواجب بين المتباينين مع وضوح عدم الفرق بينه و بين المفروض في المقام، ثم إنه إذا لم يكن المكلف متمكنا من إحراز الموافقة القطعية و أتى بإحدى الصلاتين في الوقت لم يجب عليه الإتيان بالمحتمل الآخر، كما إذا قام من النوم في وقت و لم يبق إلى آخر الوقت إلّا بمقدار ثمانية ركعات و لم يصل الظهرين، و دار أمره في كل منهما بين الصلاة عاريا أو في ثوب نجس، فإنه في الفرض يلزم عليه الموافقة الاحتمالية إما بالإتيان بهما عاريا أو في الثوب النجس، و إذا أتى بما يحتمل معه الموافقة الاحتمالية لم يجب عليه الإتيان بالمحتمل الآخر خارج الوقت قضاء؛ لأنّ الموضوع للقضاء فوت الواجب في الوقت، و لا يمكن إحراز الفوت بالاستصحاب في عدم امتثال التكليف بما أتى به لسقوط التكليف بالإتيان بأحد المحتملين إما للامتثال أو خروج الوقت، و لا يقاس بما إذا شك المكلف في وقت الصلاة في الإتيان بها فإن مع جريان الاستصحاب في عدم الإتيان، و تركه بعد ذلك الإتيان بها مع تمكنه يعلم وجدانا فوت الواجب المحرز بالاستصحاب.
و قد يقال: إن المكلف المزبور الذي تردد أمر الواجب عليه بين الصلاة عاريا أو في ثوب نجس إذا كان متمكنا من الموافقة القطعية في الوقت و مع ذلك اقتصر على الموافقة الاحتمالية يلزم عليه قضاء الواجب الآخر في خارج الوقت، و لكن فيه أيضا إشكال؛ لأنّ الاستصحاب بعد الإتيان بأحد المحتملين في بقاء التكليف الثابت في حقه من قبل لا يثبت أن الفائت عند خروج الوقت هو المحتمل الآخر، فأصالة البراءة