دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - الاستدلال لقاعدة الميسور بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور
موردا لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا، و إن كان غير مباين للواجد عقلا.
نعم ربما يلحق به شرعا ما لا يعد بميسور عرفا بتخطئته للعرف، و إن عدم العد كان العدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد، من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد، أو بمعظمه في غير الحال، و إلّا عد أنه ميسوره، كما ربما يقوم الدليل بمورد الكل الاعتباري و أنه لا يسقط ميسوره بتعسّر معسوره فهو، و إلا يلتزم بعموم الطلب حتى بالإضافة إلى موارد العام الاستغراقي، غاية الأمر يكون الطلب بالإضافة إلى موارد تعسّر بعض أجزاء المركب حكما مولويا و بالإضافة إلى موارد تعذر بعض أفراد العام إرشاديا، نظير ما ذكرنا في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أنه بالإضافة إلى مثل البيع إرشاد إلى لزومه، و بالإضافة إلى العهد و النذر تكليف، فإن المستعمل فيه في كل منهما شيء واحد، و اختلاف التكليف عن الإرشاد إنما هو في الغرض الداعي إلى البعث الاعتباري، و نظير ذلك في الأمر بالوفاء بالشرط فإنه بالإضافة إلى موارد شرط الفعل تكليف، و بالإضافة إلى شرط الخيار إمضاء، ثم إن متعلق السقوط لا يكون حكم الفعل لو لا تعذر بعض أجزائه ليقال بأن الالتزام بالتقدير أو العناية في الإسناد خلاف الظاهر، و مع سقوط الوجوب النفسي عن الكل المعسور يكون الثابت للميسور حكما جديدا لم يكن له ثبوت سابقا، و لا المراد بعد سقوطه عن عهدة المكلف بتعذر الكل، بل المراد عدم سقوط الميسور من الكل عن مقام الجعل في فرض تعذر الكل، فيجزي هذا المفاد في الواجبات و المستحبات بخلاف كون المراد عدم سقوط عن عهدة المكلف فإنه معه يختص مدلوله بالواجبات و لا يجري في المستحبات، حيث لا يكون المستحب على عهدة المكلف، و لا يخفى أن صدق الميسور من الشيء و مطلوبيته عند تعذر الكل لحصول الملاك فيه و لو ببعض مراتبه، و إذا قام دليل في مورد على عدم مطلوبية ميسور الشيء فيه يعلم أن الميسور فاقد