دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - الاستدلال لقاعدة الميسور بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور
الميسور في الواجبات على آخر، فافهم.
و أما الثالث، فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي لا الأفرادي، لا دلالة له إلّا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به- واجبا كان أو مستحبا- عند تعذر بعض أجزائه، لظهور الموصول فما يعمهما، و ليس ظهور (لا يترك) في الوجوب- لو سلم- موجبا لتخصيصه بالواجب، لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي، و كيف كان فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا، و لو قيل بظهوره فيه في غير المقام.
ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفا، كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة، و إن كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا، و لأجل ذلك ربما لا يكون الباقي- الفاقد لمعظم الاجزاء أو لركنها- الاعتباري يعنى الكل، فإن لزوم الإتيان بالباقي في الواجبات و استحبابه في المستحبات يحتاج إلى قيام الدليل عليه، و إذا دار أمر الخطاب الصادر عن المعصوم كونه إرشادا إلى حكم العقل أو بيانا للحكم الشرعي يحمل على الثاني، و قد يورد على ذلك بأن الحمل على المولوية ينحصر على موارد العلم بالمراد من المتعلق، و دوران الأمر بين كون طلبه حكما شرعيا أو إرشاديا كالروايات الواردة في الأمر و الترغيب في أكل بعض الثمار و شرب بعض المائعات، و أما إذا لم يعلم المراد من المتعلق و دار الأمر بين أن يراد منه شيء قابل للطلب المولوي أو ما يقبل الإرشاد فقط فلم يثبت ظهور الخطاب في كون المراد ما هو قابل للطلب المولوي.
أقول: الميسور من الشيء يعم الميسور من أفراد العام، و الأجزاء الميسورة من المركب الاعتباري و ظهور الطلب في المولوي إن كان مقتضاه اختصاص الحديث