دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٢ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
المقام الثاني- أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة للخطاب دلالة على ثبوت الحكم في الحالة الاخرى لما كان مجال للأصل العملي فانتفاء مدلول الخطاب بالإضافة إلى الحالة الاخرى لا ينافي احتمال بقاء القضية المتيقنة ثبوتا في تلك الحالة، و ربّما يكون العنوان الوارد في الخطاب بحسب الفهم العرفي عنوانا مقوما للحكم ثبوتا أيضا و لا يرونه من الحالات بحيث لو كان الحكم ثبوتا عاما لا يعد الثاني بقاء للأول بل حكما مجعولا آخر مثل الحكم المجعول الأول كنجاسة المني فإنه لا يعم ما إذا كان المني دما و الدم مضغة فإن نجاسة الدم نجاسة اخرى و ليس من بقاء نجاسة المني و لا نجاسة المضغة على تقديرها نجاسة الدم، و مما ذكر يظهر أن الحكم بنجاسة أولاد الكفّار أخذ بالاستصحاب بنجاسة المني فاسد، و أنه لا يجري الاستصحاب في موارد الاستحالة في الأعيان النجسة و المتنجسة؛ لعدم اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة ثبوتا.
لا يقال: عدم جريان الاستصحاب في موارد الاستحالة في الأعيان النجسة صحيح؛ لأن العنوان في العين النجسة عنوان مقوم لموضوع النجاسة و مع الاستحالة ينتفي ما هو الموضوع ثبوتا و أما الاستحالة في الأعيان المتنجسة فلا موجب لعدم جريان الاستصحاب كما إذا شك في بقاء الخشب المتنجس فحما أو رمادا؛ لأن الموضوع للتنجس فيها هو كون شيء جسما فإنه مقتضى قولهم كل جسم لاقى نجسا يتنجس و لذا لو قام دليل اجتهادي على نجاسة الفحم أو الرماد المذكور لا تعد نجاستهما نجاسة اخرى لعدم الموجب له غير نجاسة الخشب.
فإنه يقال: لا فرق في موارد الاستحالة بين الأعيان النجسة و المتنجسة فإن المحكوم بالنجاسة نفس الخشب الملاقي للنجاسة و بعد صيرورته رمادا لا خشبا و لو كان في البين دليل على نجاسته لكان هذا تعبدا آخر لا تعبدا ببقاء الحالة السابقة،