دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - الثامن ١
البراءة باستصحاب البراءة من التكليف، و عدم المنع عن الفعل بما في الرسالة [١] من انّ عدم استحقاق العقاب فى الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعيّة، فان عدم استحقاق العقوبة و ان كان غير مجعول، إلّا انه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول فى استصحاب عدم المنع، و ترتب عدم الاستحقاق مع كونه عقليا على استصحابه، إنما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع و لو فى الظاهر، فتأمل.
للتعبد يكون التعبد في ناحية عدمه أيضا ممكنا لتساوي القدرة بالإضافة إلى طرفي الشيء و بقاء عدم الحكم على عدمه مقدور للشارع، و يقبل التعبد به أو بالتعبد على عدم الموضوع له، و عدم تسمية عدم الحكم و التكليف حكما لا يضر بعد كونه قابلا للتعبد و عدم أخذ عنوان الحكم و ثبوته في أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك موضوعا للاعتبار و قد فرع (قدّس سرّه) على ما ذكره أنه لا يصح ما استشكل به الشيخ (قدّس سرّه) على الاستدلال بالبراءة بالاستصحاب في ناحية عدم التكليف بأنه إن كان المراد من الاستصحاب نفي استحقاق العقاب فهو من اللوازم العقلية لنفي التكليف.
و الوجه في عدم الصحة أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب في عدم التكليف ترتب أثر شرعي عليه فإن عدم التكليف بنفسه قابل للتعبد و يترتب عليه عدم استحقاق العقاب على عدم موافقة هذا التكليف و إن كان أثرا عقليا لكونه من الأثر العقلي الأعم كما يأتي.
أقول: يظهر من عبارة الماتن (قدّس سرّه) أن الشيخ (قدّس سرّه) لا يرى جريان الاستصحاب في العدميات و لذا ذكر أن عدم التكليف كالتكليف قابل للتعبد و أنه يترتب على نفي استحقاق العقاب و إن كان الاستحقاق و عدمه أثرا عقليا.
[١] هذا مفاد كلام الشيخ في التمسك باستصحاب البراءة في اول أصل البراءة فرائد الأصول/ ٢٠٤.