دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٧ - الثامن ١
و كذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر و وجوده أو نفيه و عدمه [١] ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته، و عدم إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر.
إذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشك برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو واضح، فلا وجه للإشكال في الاستدلال على لم يتيقن أو يحرز انتقاضه و لا وجه لتوهم أن الاستصحاب في نفس الوضوء لا يثبت تقيد الصلاة المأتي بها بالوضوء لما تقدم من أن الاستصحاب لا يثبت اللازم العقلي أو العادي للمستصحب و ذلك لأن واقع التقيد المعتبر في الصلاة هو مفاد واو الجمع؛ لأن الصلاة فعل و الوضوء فعل آخر لا يكون الاعتبار بينهما إلّا بمعنى (واو) الجمع و هو معنى حرفي يكون واقعه متقوما بالدخول، و إنما ينتزع كونه شرطا تارة و جزءا اخرى من خروج نفس المدخول عن متعلق الأمر النفسي بالأمر النفسي بالحصة في مورد الشرط، و بالأمر النفسي بعدة امور يدخل فيها ما يطلق عليه الجزء.
و مما ذكرنا ظهر ضعف ما عن الماتن (قدّس سرّه) من أن مفاد أخبار الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمستصحب أو جعل المماثل لحكمه و ذلك فإن الاستصحاب يجري في مقام الامتثال كما يجري في إحراز الأحكام و موضوعاتها بمدلول واحد و مفاد واحد و هو كون اليقين بالحالة السابقة علم ببقائها أيضا فإن هذا التعبد يفيد إحراز الحكم و موضوعه تارة و إحراز الامتثال و سقوط التكليف اخرى.
[١] ما ذكره (قدّس سرّه) إشارة إلى ما يقال من عدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم الموضوع أو عدم الحكم فإن العدم فيهما لا يكون موضوعا لحكم شرعي و لا بنفسه حكم شرعي، و المجعول الشرعي جهة ثبوت الحكم يحصل بالتعبد به أو بالموضوع له ما لم يحصل العلم بالخلاف و أجاب (قدّس سرّه) بأنه إذا كان الحكم في جهة ثبوته قابلا