دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - التمسك باستصحاب الصحة في موارد الشك في القاطعية
و العجب أنه (قدّس سرّه) أورد على نفسه بأن الصحة بالمعنى المذكور غير داخل في الحكم الشرعي، بل حكم عقلي فكيف يستصحب؟ و أجاب بأن الصحة قابلة للتعبد حيث إن منشأها أمر الشارع و تكليفه، و وجه العجب أنه إذا كان المنشأ أمر الشارع و تكليفه و جرى الأصل في نفس التكليف يعنى تعلقه بالأكثر فلا يبقى في الناشئ عنه شك، ليكون مورد الاستصحاب.
و قد يقال: في المقام أنه لو أتى المكلّف بالزيادة المحتمل مانعيتها أو ترك المشكوك في شرطيته، يكون مقتضى العلم الإجمالي بوجوب إتمام المأتي به أو وجوب إعادته الجمع بين الاتمام و الإعادة؛ لأنّ هذا العلم الإجمالي متعلق بالمتباينين لا بوجوب الأقل أو الأكثر، و لكن هذا أيضا غير صحيح؛ لأنه لا يحرم القطع في غير صلاة الفريضة من الواجبات، و ليس الكلام في المقام منحصرا على صلاة الفريضة، و ثانيا: أن مقتضى جريان البراءة في التكليف بالأكثر ينفي العقاب على ترك الأكثر، فكيف يجب إعادة العمل مع أن المكلف لا يعاقب على تركه من ناحية الجزء أو القيد المحتمل.
التمسك باستصحاب الصحة في موارد الشك في القاطعية
ثم إن الشيخ (قدّس سرّه) قد فصّل في استصحاب الصحة بين موارد الشك في مانعية الشيء، و موارد الشك في القاطعية، إذ إن التعبير عن وقوع شيء أثناء العمل بالقاطعية ظاهره اعتبار الهيئة الاتصالية بين أجزائه كما في القهقهة أثناء الصلاة، أو البكاء لامور الدنيا، إذ بوقوع أحدهما أثناء الصلاة تنقطع الهيئة الاتصالية المعتبرة بين أجزائها كالفصل الطويل بين أجزائها التي تنتفي به تلك الهيئة الاتصالية وجدانا،