دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - السابع ١
كما لا شبهة في ترتيب ما للحكم المنشأ بالاستصحاب من الآثار الشرعية و العقلية، و إنما الإشكال في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة غير شرعية عادية كانت أو عقلية، و منشؤه أن مفاد الأخبار: هل هو تنزيل المستصحب و التعبد به وحده؟ بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة، أو تنزيله بلوازمه الحكم الظاهري المجعول و المنكشف من أخبار الاستصحاب طريقي يوجب تنجز الواقع فيما أصاب التكليف الواقعي و تكون موافقته عذرا فيما أوجب موافقته مخالفة التكليف الواقعي و لكن الماتن (قدّس سرّه) ذكر في بحث الإجزاء ما يقتضي كون المجعول بالاستصحاب حكما نفسيا يوجب التوسعة في الواقع كما في استصحاب الحلية و الطهارة و نحوهما، و قد تعرضنا لما ذكره في ذلك البحث و قلنا: إنه لا يمكن الالتزام به فالحكومة الواقعية لا تجري بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية بأن يكون جعلها و ثبوتها موجبا للتوسعة الواقعية في الأحكام الواقعية و لو بالإضافة إلى شرائط متعلق التكليف في العبادات و غيرها.
و كيف كان فلا ينبغي التأمل فيما كان المستصحب بنفسه حكما شرعيا يترتب عليه الأثر الشرعي المترتب عليه و أثره العقلي من لزوم رعايته و موافقته و إذا كان من الموضوع لحكم شرعي يترتب عليه ذلك الحكم الشرعي و إنما الكلام فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا لا على نفس ذلك المستصحب من الحكم و الموضوع بل كان مترتبا على لازمه العقلي أو العادي أو ملازمه كذلك و لم يكن ذلك اللازم أو الملازم مما له حالة سابقة فهل يفيد الاستصحاب في ذلك المستصحب في ترتب الأثر الشرعي المترتب على لازمه العقلي أو العادي أو على ملازمه كذلك أم لا؟ و منشأ الإشكال دلالة أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك على سعة التنزيل في تنزيل المشكوك منزلة المتيقن بأن يكون المشكوك منزلته في مطلق ما للمتيقن من الأثر