دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - السادس ١
كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته، و الشريعة السابقة و إن كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا، إلّا أنه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها، ضرورة أن قضيّة نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك، بل عدم بقائها بتمامها، و العلم إجمالا بارتفاع بعضها إنما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها، فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا، لا فيما إذا لم يكن من أطرافه، كما إذا علم بمقداره تفصيلا، أو في موارد ليس المشكوك منها، و قد علم بارتفاع ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة.
الإجمالي بوقوع النسخ في السابقة لا يمنع عن جريان الاستصحاب في الحكم الثابت في السابقة لانحلال المعلوم بالإجمال إما بالعلم التفصيلي بمقدار من الأحكام المنسوخة و احتمال انحصار النسخ عليها أو العلم الإجمالي بالنسخ فيما لا يدخل المشكوك في أطرافه كما إذا علم بوقوع النسخ في العبادات من الشريعة السابقة و لم يكن المشكوك كان من غير حكم العبادات أو للعلم بثبوت أحكام في هذه الشريعة فلا بد من العمل بها سواء كانت بعضها من قبل أو شرعت في شريعتنا و يحتمل أن يكون النسخ المعلوم بالإجمال فيها فلا يكون في الشريعة السابقة نسخ آخر فيجري الاستصحاب في المشكوك، و ما في عبارة الماتن (قدّس سرّه) من اعتبار العلم بالنسخ في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة في انحلال العلم الإجمالي لا يمكن المساعدة عليه حيث يكفي في الانحلال احتمال انحصار المنسوخ المعلوم بالإجمال في تلك الموارد و لا يلزم حصول العلم.
و قد أجاب الشيخ (قدّس سرّه) عن المناقشة الاولى أي دعوى عدم العلم بحدوث الحكم بالإضافة إلى أهل الشريعة اللاحقة بأمرين:
الأول- أن الحكم كان ثابتا في الشريعة السابقة للجماعة على نحو لم يكن