دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٠ - السادس ١
أدلّة الاستصحاب، و فساد توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة، إما لعدم اليقين بثبوتها في حقهم، و إن علم بثبوتها سابقا في حق آخرين، فلا شك في بقائها أيضا، بل في ثبوت مثلها، كما لا يخفى، و إمّا لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة بهذه الشريعة، فلا شك في بقائها حينئذ، و لو سلم اليقين بثبوتها في حقّهم، و ذلك لانّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان أيضا؛ لأن ما كان متيقنا منه قد انتفى بانقضاء أهل الشريعة السابقة و ثبوته لآحاد الشريعة اللاحقة مشكوك من الأول و يناقش أيضا على تقدير العلم بالثبوت لا يكون الشك في البقاء للعلم بكون الشريعة اللاحقة ناسخة للشريعة السابقة، و لا معنى لنسخها إلّا نسخ الأحكام الثابتة في السابقة. و ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنه لا مجال لشيء من المناقشتين أما عدم العلم بالحالة السابقة بالإضافة إلينا فيرده بأن الحكم المجعول في الشريعة السابقة كالمجعول في شريعتنا كان بنحو القضية الحقيقية لا بنحو القضية الخارجية و إذا كان المجعول كذلك فلا يختلف الحكم المجعول باختلاف الأشخاص و تبدلهم فحرمة شرب الخمر على البالغ العاقل لا تنقضي بانقضاء الموجودين في زمان الجعل بل تبقى و تثبت في حق كل مكلف في ظرف بلوغه و عقله و لو في آخر الزمان، و قد تقدم أن الاستصحاب في بقاء الحكم المجعول و عدم إلغائه و انتهائه و إحرازه بفعلية موضوعه لا يكون من الأصل المثبت، و على الجملة الاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة كالاستصحاب في بقاء الحكم المجعول في شريعتنا عند الشك في بقائه و احتمال نسخه داخل في عموم أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك.
أقول: كون الحكم المجعول في الشريعة السابقة كالمجعول في الشريعة اللاحقة بنحو القضية الحقيقية دون القضية الخارجية صحيح إلّا أن إثبات أن