دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٢ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
ملكيّته يحكم بحرمته على تقدير غليانه.
إن قلت: نعم، و لكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق [١] فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليّته المطلقة.
الموضوع فلا يكون له مفهوم بناء على الصحيح من عدم المفهوم للوصف، بخلاف ما أخذ في الخطاب شرطا لنفس الحرمة من غير ذكر عدل له فإن مقتضاه ثبوت دلالة اخرى للخطاب المسمى بالمفهوم و إذا ظهر أن العصير أو العنب الذي لم يحدث له غليان لم يجعل له حرمة، و مجرى الاستصحاب كما ذكرنا هو الحكم الثابت في مقام الثبوت في الحالة السابقة تكون نتيجة ذلك أن الزبيب الفعلي عند كونه عنبا لم يكن لا تمام الموضوع للحرمة و لا جزأه إذ لم يحدث فيه غليان و إلّا لم يمكن أن يصير زبيبا فكيف يصح أن يقال يستصحب جزئيته لموضوع الحرمة بعد صيرورته زبيبا.
[١] هذه هي الجهة الثانية و هي دعوى أن استصحاب الحرمة التعليقية للعنب مثلا بعد صيرورته زبيبا يعارضه الاستصحاب في ناحية حلية الزبيب التي كانت قبل غليانه فإن مقتضاه بقاؤها بعد غليانه أيضا، و قد أجاب الشيخ و النائيني (قدّس سرّهما) بأن الاستصحاب في الحرمة التعليقية و ثبوتها حال الزبيب أيضا حاكم على الاستصحاب في حلية الزبيب؛ لأن الشك في حلية الزبيب بعد غليانه مسبب عن الشك في بقاء الحرمة التعليقية التي كانت عند كونه عنبا، و لكن لا يخفى أن الاستصحاب في ناحية الحرمة التعليقية مقتضاه فعلية الحرمة للزبيب عند غليانه، و أما ارتفاع حلّية الزبيب عند غليانه فهو لازم عقلي لبقاء تلك الحرمة التعليقية؛ لأن الزبيب كسائر الأشياء لا يمكن أن يكون بعد غليانه حراما و حلالا، و إذا ثبتت حرمته ترتفع حليته، و إذا ثبتت حليته لا يمكن أن تثبت حرمته. و بتعبير آخر مجرد كون الشك في شيء موجبا