دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
إلّا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته، و اختلاف نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك.
و بالجملة: يكون الاستصحاب متمّما لدلالة الدليل على الحكم فيما أهمل أو أجمل، كان الحكم مطلقا أو معلقا، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة، فيحكم- مثلا- بأن العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيّته، من أحكامه المطلقة و المعلّقة لو شك فيها، فكما يحكم ببقاء لحرمتها أن بالغليان يحدث في تناول العصير و العنب مفسدة تدعو إحرازه الحاكم إلى جعل الحرمة فهذا يكون بالتكوين لا بالجعل الشرعي بلا فرق بين أن يكون الموجد للمفسدة نفس الغليان أو كان الغليان يستلزم حصولها و إن اريد بالسببية أن حدوث الغليان للعصير بعد جعل السببية توجب حدوث الحرمة بلا إنشاء الحرمة بأن تكون الحرمة من الامور القهرية فهذا أمر غير معقول؛ لأن الأثر الإنشائي لا يوجد إلّا بالإنشاء و لو كان إنشاؤه من قبل بنحو القضية الحقيقية، و إن اريد من السببية جعل الحرمة للعصير عند غليانه فهذا يرجع إلى جعل الحرمة للعصير أو العنب بأحد النحوين الأولين، و مرجعهما إلى جعل الحرمة للعصير باعتبار أن غليانه قيد لحرمته أو لموضوعها و ذكرنا أن الخطاب إذا تضمن ثبوت الحرمة للعصير أو العنب فقد يكون الغليان في ذلك الخطاب قيدا لنفس الحرمة كما هو مدلول قوله: العصير إذا غلى يحرم، و قد يكون قيدا لنفس العصير كما إذا قال: العصير المغلي حرام، و لكن هذا الاختلاف إنما هو في المدلول الاستعمالي و مقام الإثبات، و أما بالإضافة إلى مقام الثبوت لا اختلاف بين الفرضين و هو كون الحرمة مجعولة للعصير عند غليانه فلا يكون الحرمة المجعولة بالإضافة إلى عصير أو عنب لا غليان فيه، و إنما يكون اختلاف الخطابين في المدلول الاستعمالي فقط حيث إنه إذا اخذ الغليان قيدا