دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف مع عدم الدليل على إطلاقه
الاستصحاب عدم هذا المجعول في مقام إنشاء الأحكام و اعتباراتها بعدم اعتباره، و هذا فيما إذا كان الجعل بعنوان القضية الحقيقية، و أما إذا كان الجعل بنحو القضية الخارجية ففعلية الحكم عين اعتباره و اعتباره عين فعليته أوضح؛ و لهذا ذكرنا أن مع جريان الاستصحاب في عدم الجعل لا يبقى شك بالإضافة إلى ثبوت المجعول بل يعلم عدمه، و على الجملة اعتبار المجعول يعني المنشأ مقوم للإنشاء و جعل الحكم و داخل فيه، و الاستصحاب في عدم الجعل في مقام جعل الأحكام بنفيه و الاستصحاب في بقاء المجعول الفعلي السابق لا يثبت جعله الوسيع، و نظير ذلك ما قلنا في اختلاف الزوجين في دوام العقد و انقطاعه من أنّ الأصل الجاري في عدم إنشاء عقد النكاح الدائمي ينفي الزوجية بالإضافة إلى مدة الانقطاع و الاستصحاب في بقاء الزوجية الفعلية السابقة لا يثبت العقد الدائم و الاستصحاب في عدم عقد الانقطاع لا أثر له لكون الزوجية في تلك المدة محرزة بالوجدان.
لا يقال: الاستصحاب في عدم التكليف الوسيع بحيث يعم حال انقضاء الزمان الأول أو الحالة الأولية يعارض مع استصحاب عدم جعل الإباحة للفعل بعد ذلك الزمان أو تلك الحالة فيتعارضان و يتساقطان و يرجع إلى الاستصحاب في بقاء التكليف الفعلي السابق.
فإنه يقال: قد ذكرنا سابقا أن كون الأصل المسببي في طول الأصل السببي إنما هو في فرض جريان الأصل السببي و أما مع عدم جريانه فإن كان الأصل المسببي مستفادا من خطاب خاص فلا بأس بالأخذ به و أما إذا كان مستفادا مما يستفاد منه الأصل السببي يكون الأصل المعارض للأصل المسببي معارضا مع المسببي أيضا، و المفروض أن الأصل الجاري في المقام مستفاد من خطابات لا تنقض اليقين