دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف مع عدم الدليل على إطلاقه
و يتعارضان و يتساقطان بل الاستصحاب في عدم جعل الحكم بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان علم بعدم سعة الحكم المجعول فلا يبقى موضوع للاستصحاب في ناحية بقاء المجعول.
لا يقال: ما الفرق بين الامور الواقعية الخارجية التي لها أثر شرعي في حدوثها و بقائها أو في بقائها فقط و بين الامور الاعتبارية التي يدخل فيها الحكم الشرعي و التكليفي، و لا ينبغي التأمل بل لا خلاف في جريان الاستصحاب في ناحية بقاء تلك الامور الواقعية فيما إذا شك في بقائها و لم يتوهم أحد الاستصحاب في ناحية عدمها السابق على وجوداتها بعد انتقاض ذلك العدم بالوجود و كيف يقال بالاستصحاب في ناحية عدم التكليف بعد انقضاء الزمان المتيقن من وجوده مع أن عدم التكليف السابق أيضا انتقض بالتكليف الحادث يقينا مثلا إذا وجب الإمساك عن المفطرات قبل غيبوبة قرص الشمس عن الافق الغربي و يحتمل بقاؤه إلى ذهاب الحمرة الشرقية فلا محذور في الاستصحاب في ناحية بقاء وجوب الإمساك الفعلي المتيقن السابق إلى ذهابها. نعم، إذا علم بوجوب فعل مقيد بزمان مخصوص و شك في وجوب الفعل بعد ذلك الزمان بحيث يكون على تقدير وجوبه تكليفا آخر فيجري الاستصحاب في عدم جعل وجوب آخر بعد ذلك الزمان فالقائل بالتعارض بين استصحاب بقاء الحكم الفعلي المجعول و بين الاستصحاب في ناحية عدم الجعل متهافت في قوله فإنه يأخذ الزمان و نحوه قيدا للفعل فيدعي الاستصحاب في عدم الجعل بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان و نحوه، و ينظر إلى الظرفية و الحالية للفعل فيدعي الاستصحاب في بقاء المجعول مع أنه لا مورد في الأول إلّا لاستصحاب عدم تكليف آخر كما أنه لا مورد في الثاني إلّا للاستصحاب في ناحية