دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي مع تخلل العدم بين الفردين
فإنه يقال: الأمر و إن كان كذلك، إلّا أن العرف حيث يرى الإيجاب و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين، لا واحد مختلف الوصف في زمانين، لم يكن مجال للاستصحاب، لما مرّت الإشارة إليه و تأتي، من أنّ قضيّة إطلاق أخبار فعليه لطهارته الغسل بعدها و المفروض أن المكلف عند خروج المني الذي رآه في ثوبه كان جنبا يقينا و لم يحرز أنه أغتسل بعد تلك الجنابة لاحتمال كونها جنابة غير التي اغتسل منها. نعم، لو كان الاستصحاب في عدم جنابته بعد اغتساله من السابقة مثبتا بأن الجنابة عند خروج هذا المني كانت هي الجنابة السابقة لتم ما ذكر، و لكنه بالإضافة إلى ذلك أصل مثبت اللهم إلّا أن يقال إثبات أن المني من الجنابة الاولى لا أثر له فإن المفروض أنه اغتسل منها فيكون الاستصحاب في عدم حدوث جنابة اخرى مقتضاه عدم جنابته فعلا فالمكلف إن كان محدثا بالأصغر يتوضأ و إن لم يكن محدثا به فهو متطهر يجوز له الدخول في الصلاة و غيرها مما هو مشروط بالطهارة، و الفرق في المقام و ما تقدم في الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي من جريان الاستصحاب في بقاء الحدث بعد الوضوء و الاستصحاب في عدم كون البلل الخارج منيا يظهر بالتأمل و أن المستصحب في المقام الجنابة المرددة مع أن مقتضى الاستصحاب هو عدم كونه جنبا بعد الاغتسال من الجنابة الاولى و أن الاستصحاب في الجنابة المرددة لا يثبت حدوث جنابة جديدة فيجري الاستصحاب في عدم حدوثها و مع جريانه فالمكلف عالم بطهارته فعلا أو بعد التوضؤ إذا أحدث بالأصغر.
عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي مع تخلل العدم بين الفردين
بقي في المقام أمر و هو أن ما ذهب إليه البعض من جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي و منعنا جريانه فيه يختص بما إذا احتمل حدوث فرد آخر من الكلي في زمان وجود الفرد المعين المتيقن أو مقارنا لارتفاعه بحيث لم يتخلل عدم