دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي
قيام فرد آخر من التكليف مقام الفرد الزائل منه إشكال غير تام فإن كلي التكليف لبقائه أثر عقلي و هو وجوب رعايته لاحتمال الضرر في مخالفته و لا يثبت الاستصحاب فيه حدوث فرد آخر و إذا جرى الاستصحاب في ناحية عدم حدوث فرد آخر يكون مفاده عدم احتمال العقاب في مخالفة ذلك الفرد و معه لا يبقى للكلي أثر عقلي على ما تقدم في استصحاب بقاء التكليف في دوران الأمر في الواجب الارتباطي بين كونه هو الأقل أو الأكثر، و إنما يكون الإشكال و التأمل فيما إذا كان الطبيعي ذا أثر شرعي و فرده المتيقن حدوثه قد زال و احتمل حدوث فرده الآخر مع حدوث ذلك الفرد الزائل أو مقارنا لارتفاعه كما إذا أصاب الثوب الماء المتنجس فغسلناه مرة، و لكن احتملنا حدوث نجاسة اخرى فيه مقارنا لطهارته من إصابة الماء المتنجس بإصابة البول بموضعه الآخر ففي هذه الصورة يمكن دعوى جريان الاستصحاب في ناحية طبيعي النجاسة فيه و إن تقدم أنه لا مجال للاستصحاب في الطبيعي؛ لأن المتيقن من حدوثه قد زال بالغسل، و إنما الشك في تحقق الطبيعي بتحقق فرده الآخر و مقتضى الأصل عدم تحققه به على ما تقدم.
لا يقال: الاستصحاب في بقاء الثوب على نجاسته في مثل المثال من الاستصحاب في بقاء الشخص لأنه إذا أصاب الثوب البول مقارنا لتمام غسله لا تزول نجاسته السابقة بل تبقى إلى أن يغسل الثوب مرتين.
فإنه يقال: لا يجري الاستصحاب في ناحية بقائه على نجاسته حتى فيما كان استصحابه من قبيل الاستصحاب في الفرد أيضا؛ لأن الاستصحاب في عدم إصابته البول مقتضاه ارتفاع نجاسته السابقة بتمام الغسل حيث إن الشارع حكم بطهارة كل متنجس و منه الثوب بطبيعي الغسل إلّا إذا أصابه قبل غسله البول و إصابة الماء