دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
نعم، يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا المترتبة على الخاصين، فيما علم تكليف في البين، و توهم كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك المردّد مسببا عن الشك في حدوث الخاص المشكوك حدوثه المحكوم بعدم الحدوث بأصالة عدمه فاسد قطعا، لعدم كون بقائه و ارتفاعه من لوازم حدوثه و عدم حدوثه، فالمكلف يعلم إجمالا إما بوجوب الاغتسال عليه أو غسل مخرج بوله مرتين، و هذا العلم الإجمالي يوجب سقوط الاستصحاب النافي في ناحية كل منهما.
أقول: لو بنى على أن تطهير مخرج البول يكون بغسله الموضع مرتين لا يكون ذلك موجبا للفرق بين هذا الفرض و الفرض السابق عملا؛ لأن الاستصحاب في عدم إصابة البول المخرج و إن يوجب أن يقع المعارضة بينه و بين الاستصحاب في عدم خروج المني، و كذا تقع المعارضة بين أصالة البراءة عن اشتراط الصلاة بغسله مرتين، و بين أصالة البراءة عن اشتراطها بالاغتسال إلّا أنه لا تختلف في النتيجة حيث يلزم على المكلف الاغتسال لإحراز الطهارة لصلاته و لانقطاع الاستصحاب في الحدث المتيقن حصوله بخروج البلل حتى يجوز له مسّ كتابة القرآن و أما جواز مكثه في المساجد و قراءته العزائم فلأصالة الحل الجارية فيهما؛ لأنها أصل مختص و لعله لذلك لم يفصل الشيخ و غيره (قدّس سرّهما) بين الفرضين في الحكم.
و أما بناء على كفاية غسل الموضع مرة واحدة أو أن غسله مرتين احتياط لبعض ما ورد في تطهير مخرج البول مما ظاهره كفاية المرة فلا معارض لأصالة عدم خروج المني في الفرض الثاني، و لكن هذا لا يوجب عدم جريان الاستصحاب في ناحية كلي الحدث المحرز بخروج البلل حتى في الفرض الثاني إلّا بناء على ما نذكره بعد التعرض للوجه الثاني من الإشكال و جوابه و هو أن ما هو معتبر في جريان الاستصحاب من إحراز الحالة السابقة و الشك في بقائها و إن كان متحققا بالإضافة إلى