دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
بهذه الملاحظة يعلم بالارتفاع في أحدهما و لا يعلم الحدوث في الآخر، و لازم ذلك أن يجري الاستصحاب في ناحية عدم حدوث الفرد الطويل فيما إذا لم يوجب ذلك المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ففي المثال المتقدم يعني ما إذا خرج البلل المردد بين البول و المني من المتطهر من الحدثين لا مجال للاستصحاب في عدم جنابته لكونه معارضا بالاستصحاب في عدم خروج البول منه فالمكلف يعلم إجمالا أما باعتبار الوضوء لصلاته أو الغسل لها، و لا يجري بعد وضوئه الاستصحاب في عدم كونه جنبا لسقوطه بالمعارضة قبل الوضوء، و لكن يجري بعده الاستصحاب في بقاء حدثه المعبر عنه بالاستصحاب في الكلي فيلزم عليه لإحراز الطهارة لصلاته الاغتسال، و كذا لجواز مسه كتابة القرآن، و لكن لا بأس بقراءته العزائم، و المكث في المساجد؛ لأصالة الحل الجارية بالإضافة إليهما حتى قبل الوضوء؛ لأنها أصل طولي له خطاب خاص، و ليس في البين مانع عن شمول خطابها لهما، و هذا بخلاف ما إذا كان متطهرا من الحدثين و توضأ وضوءا تجديديا ثمّ علم بخروج البلل المردد بين البول و المني قبل الوضوء التجديدي فإنه يجري الاستصحاب في عدم جنابته بلا معارض فإن خروج البول لا أثر له في الفرض ليجري الاستصحاب في ناحية عدم خروجه فيجوز له ارتكاب ما لا يجوز للجنب.
الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
و قد يقال: أنه لا مجال للاستصحاب في عدم الجنابة في الفرض؛ لأنه معارض أيضا بالاستصحاب في ناحية عدم خروج البول، و عدم إصابته المخرج حيث يعتبر في تطهير المخرج من البول غسله مرتين و لا يعتبر في تطهيره من خروج المني إلّا طبيعي الغسل فالاستصحاب في عدم إصابة البول مخرجه الاكتفاء بغسله مرة