دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - الثانى
اعتبار اليقين إنما هو لأجل أن التعبد و التنزيل شرعا إنما هو في البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشك فيه على تقدير الثبوت، فيتعبّد به على هذا التقدير، فيترتب عليه الأثر فعلا فيما كان هناك أثر، و هذا هو الأظهر، و به يمكن أن يذب عما في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرد ثبوتها، و قد شك على حرمة العصير بغليانه، و شك في بقاء حرمته عند ذهاب ثلثيه بغير النار يمكن استصحاب الحرمة المجعولة للعصير العنبي بمقتضى اعتبار الأمارة بعد ذهاب ثلثيه بغير النار بتقريب أن حرمته بالغليان معلومة و يشك في بقائها بعد ذهاب ثلثيه بغير النار، و أما بناء على أن مقتضى اعتبار الأمارة مجرد جعل الحجية أي المنجزية و المعذرية له كما هو مختاره (قدّس سرّه) فيشكل جريانه لعدم اليقين بالحالة السابقة يعني الحرمة الواقعية و لا حرمة للعصير غيرها على الفرض، و جريان الاستصحاب في نفس الحجية فهو معقول في الفرض؛ لأنها وصف للأمارة و لا أمارة بالإضافة إلى ما بعد ذهاب الثلثين بغير النار و إلّا لم يحتج إلى الاستصحاب.
أقول: لا يخفى ما في الفرق و اختصاص الإشكال بالالتزام بمسلكه دون مسلك الشيخ (قدّس سرّه) فإنه لا فرق في جريان الإشكال على المسلكين حيث إن ثبوت الحكم التكليفي الطريقي موضوعه كونه مدلول الأمارة و المفروض أنه لا أمارة على حرمة العصير بعد غليانه و ذهاب ثلثيه بغير النار، و إلّا لم يحتج إلى الاستصحاب. و الحاصل أن ذلك الحكم التكليفي الطريقي قد ارتفع قطعا و لو ثبت تكليف طريقي من غير ناحية الأمارة المفروضة فهو مثل الحكم الأول لا أنه بقاء الحكم الأول.
و مما ذكر يظهر الإشكال في جريان الاستصحاب فيما كان إحراز الحالة السابقة بالأمارة حتى بناء على مسلك السببية فإن الموضوع للحكم النفسي الثابت واقعا على ذلك المسلك قيام الأمارة و كونه مدلولها و المفروض أن الحكم بعد ذهاب