دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - في القسم الثالث من الأحكام الوضعية
كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها، فلا ينتزع الملكيّة عن إباحة التصرفات، و لا الزوجية من جواز الوطء، و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات.
فانقدح بذلك أن مثل هذه الاعتبارات إنما تكون مجعولة بنفسها، يصح انتزاعها بمجرد إنشائها كالتكليف، لا مجعولة بتبعه و منتزعة عنه.
يصح انتزاعها بمجرد جعلها ممن بيده أمر جعلها مع الغمض عن التكليف الثابت في مواردها فإنه تنتزع الملكية و الزوجية و غيرهما بمجرد العقد أو الإيقاع ممن بيده اختيارهما مع الغمض عما يترتب عليهما من التكليف، و لو كانت مجعولة بتبع التكليف لم يصح انتزاعها مع الغمض عنه و أيضا العاقد أو الموقع يقصد بعقده و إيقاعه حصول الوضع و لو لم يحصل و حصل التكليف لزم عدم حصول ما قصد، و حصول ما لم يقصد، أضف إلى ذلك عدم صحة انتزاع تلك الامور عن التكليف المذكور في مواردها مثلا لا يصح انتزاع الملكية من جواز التصرف حتى مع جواز التصرف الموقوف على الملك؛ لأن هذا الجواز يثبت فيما إذا كان الشيء ملك غير أيضا و يقتضي جواز تملكه قبل التصرف الموقوف على مالكيته و كذا لا يصح انتزاع الزوجية من جواز الاستمتاع من المرأة فإنه يثبت في موارد عدم الزوجية كموارد تحليل المالك أمته للغير أو كون الأمة ملكا له، و تثبت الزوجية بدون جواز الوطي كما في وطء الزوجة قبل بلوغها إلى غير ذلك، و الحاصل أن الامور المشار إليها في القسم الثالث من الوضع بنفسها قابلة للجعل كالتكليف و لا تنتزع من التكليف الثابت في مواردها بل التكليف يترتب عليها كسائر ترتب الأحكام على موضوعاتها.
أقول: الاستدلال على كون هذا القسم من الأحكام الوضعية مجعولة مستقلا لا بتبع التكليف بإنشاء العاقد و الموقع لها مع الغمض عن التكليف في مواردها و لو