دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - ١ لا بأس بالتعرض في المقام إلى ما يقال من التفصيل بين الشك في الرافع
الصحة و البطلان، و العزيمة و الرخصة، أو زيادة غير ذلك- كما هو المحكي عن غيره- أو ليس بمحصور، بل كلّ ما ليس بتكليف مما له دخل فيه أو في متعلقه و موضوعه، أو لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم، ضرورة أنه لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها، مع أنه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علميّة أو عمليّة للنزاع في ذلك، و إنما المهم في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه، أو غير مجعول كذلك، بل إنما هو منتزع عن التكليف و مجعول بتبعه و بجعله.
و التحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء.
منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا، لا استقلالا و لا تبعا، و إن كان فيأتي الكلام فيهما كما يأتي بيان عدم الفرق بين السببية و الشرطية للتكليف، و إنما يطلق الشرط في مورد قيد التكليف كما يقال: دخول الوقت شرط لوجوب الصلاة، و الاستطاعة شرط لوجوب الحج، و السبب يطلق في موارد الوضع كما يقال: الملاقاة مع النجس رطبا سبب لنجاسة الطاهر، و الموت سبب لنجاسة الميت إلى غير ذلك.
و على الجملة الحكم الشرعي هو المجعول من الشارع فإن كان ذلك المجعول داخلا في عنوان الإيجاب و التحريم أو الترخيص فهو حكم تكليفي، و إن لم يكن داخلا فيها و كان مما يحمل على الفعل أو غيره من الموضوع فهو حكم وضعي سواء كان جعله بنحو الاستقلال أو تبعا للتكليف، و قد قسم الماتن الحكم الوضعي إلى أقسام ثلاثة، منها: ما لا يكون مجعولا لا بنحو الاستقلال و لا بنحو التبع للتكليف، و المراد من المجعول أن يكون جعل التكليف يوجب حصول المنشأ لحصوله و هذا القسم من الحكم الوضعي لا يقبل الجعل الإنشائي بوجه، بل هو أمر واقعي كالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية للتكليف فيكون اتصاف ما هو سبب بالسببية، و ما هو شرط و مانع