دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - ١ لا بأس بالتعرض في المقام إلى ما يقال من التفصيل بين الشك في الرافع
كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي و الوضعي، بداهة أن الحكم و إن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض معانيه و لم يكد يصح إطلاقه على الوضع، إلّا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما و صحة إطلاقه عليه بهذا المعنى، مما لا يكاد ينكر، كما لا يخفى، و يشهد به كثرة إطلاق الحكم عليه في كلماتهم، و الالتزام بالتجوز فيه، كما ترى.
و كذا لا وقع للنزاع في أنه محصور في أمور مخصوصة، كالشرطية و السببية و المانعية- كما هو المحكي عن العلامة- أو مع زيادة العلية و العلامية، أو مع زيادة الخاص الموجب للقصر أو مع زيادة الصحة و البطلان و العزيمة و الرخصة أو أن الحكم الوضعي لا ينحصر عليها بل كل ما ليس من التكليف مما له دخل فيه أو موضوع له أو متعلق له أو حتى ما لم يكن له دخل فيه و لكن يصح إطلاق الحكم عليه فهو وضع، و الوجه في عدم كون البحث في هذه الجهة مهما ما يأتي من عدم ترتب ثمرة عملية على انحصاره على ما ذكر و عدم انحصاره عليه بل المهم البحث في أن الحكم الوضعي كالتكليف مجعول بنفسه أو أنه مجعول تبعي يكون بتبع إنشاء التكليف أو أنه غير مجعول أصلا.
أقول: لم يظهر الفرق بين العلية و السببية لتزداد الاولى على الثانية، و لم يظهر أيضا كون العزيمة أو الرخصة وضعا فإن العزيمة تطلق في موارد سقوط التكليف المتعلق بالفعل رأسا بحيث لا تبقى مشروعيته كسقوط التغسيل عن الميت الشهيد، و سقوط وجوب التمام في حق المسافر، و الأذان للصلاة فيمن حضر للصلاة في المسجد بعد تمام صلاة الجماعة و قبل تفرق الصفوف إلى غير ذلك مما لا يكون تكليف متعلق بالفعل و لو ندبا بحيث أمكن الإتيان به بنحو قربي، و اخرى يتعلق به تكليف تخييري أو استحبابي بعد سقوط الوجوب التعييني. و أما الصحة و الفساد