دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال على الاستصحاب بصحيحة زرارة الثانية
و إن لم تشك ثم رأيته رطبا، قطعت الصلاة و غسلته، ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك.
و قد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله: (فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك) في كلا الموردين، و لا نعيد.
نعم دلالته في المورد الأوّل على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله (عليه السلام): (لأنك كنت على يقين من طهارتك) اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر، فإنه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة، كان مفاده قاعدة اليقين، كما لا يخفى.
بالشك أبدا» الكبرى الكلية التي تنطبق على المفروض في السؤال، و أما إذا كان المراد باليقين بالطهارة اليقين الحاصل بها بعد ظن الإصابة بالنظر في الثبوت و عدم رؤية شيء فيه ثمّ إذا رأى بعد الصلاة في الثوب نجاسة يحتمل كونها هي النجاسة المظنونة يكون المفروض صغرى قاعدة اليقين فيكون قوله (عليه السلام): «و ليس ينبغي لك» كبرى قاعدة اليقين فلا يصح الاستدلال حينئذ بفقرتها الاولى على اعتبار الاستصحاب، و لكن لا يخفى ما فيه فإنه لم يفرض في هذه الفقرة حصول اليقين بالطهارة بعد ظن الإصابة و الفحص هذا أوّلا، و ثانيا ظاهر قول زرارة: «فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه» هو رؤية النجاسة التي ظن بها أوّلا، و في قاعدة اليقين يشك في نفس اليقين السابق و لا يعلم بطلانه فظاهر الصحيحة هو العلم بالنجاسة المظنونة بعد الصلاة، و على الجملة يستفاد من الصحيحة صحة الصلاة مع نجاسة ثوبه واقعا إذا لم تكن منسية أو معلومة قبل الصلاة و لو إجمالا و أما العلم بوقوعها جهلا في الثوب النجس بعد الفراغ من الصلاة فلا يضر بصحتها.
نعم، الفقرة الثانية مع دلالتها على اعتبار الاستصحاب تدلّ على أنه إذا علم في