دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - الاستدلال على الاستصحاب بصحيحة زرارة الثانية
فنظرت فلم أر شيئا فصليت، فرأيت فيه، قال: تغسله و لا تعيد الصلاة، قلت:
لم ذلك؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا، قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه، و لم أدر أين هو، فأغسله؟ قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها، حتى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل عليّ إن شككت في أنه أصابه شيء أن انظر فيه؟ قال:
لا و لكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك، قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة، قال: تنقض الصلاة و تعيد، إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، في عمود الزمان، و ورد في أخبار الاستصحاب التعبد بعدم التوقف عن هذا الاقتضاء بالشك بخلاف موارد الشك في المقتضي فإن اليقين بالثبوت فيها لا يقتضي العمل على طبقه في عمود الزمان فلا تعمه أخبار «لا تنقض» لا يمكن المساعدة عليها؛ لأن الاقتضاء في اليقين السابق لا معنى له إلّا التنجيز و المعذرية و مع انتقاضه بالشك لا يقين ليقتضي العمل به في زمان الشك.
الاستدلال على الاستصحاب بصحيحة زرارة الثانية
الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بفقرتين من هذه الصحيحة [١] الاولى ما ذكر (عليه السلام) بعد سؤال زرارة «و لم ذلك» من جوابه: «لأنك كنت على يقين من طهارتك و شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا» و ذكر الماتن (قدّس سرّه) أن دلالتها على اعتبار الاستصحاب مبني على أن يكون مراده (عليه السلام) من اليقين بالطهارة اليقين بها قبل ظن الإصابة، و الظن بالإصابة يعد شكا في بقاء تلك الطهارة حيث إن الشك المقابل لليقين يشمل الظن أيضا فيكون قوله (عليه السلام): «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٣٢، باب المياه و أحكامها، الحديث ٨.