دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجّية الاستصحاب مطلقا، و عدم حجيته كذلك، و التفصيل [١]
الاستصحاب في عدم حدوث عقد الدوام يجري و ينفي الزوجية بعد انقضاء تلك المدة فيكلف المدعي للعقد الدائم بالإثبات، و إلّا يحلف منكره.
نعم، إذا كان الحكم الثابت في الحالة اللاحقة حكما مجعولا على خلاف الحالة السابقة فلا بأس بالاستصحاب في عدم جعله، و قد ذكرنا سابقا أنه إذا لم يكن الحكم المخالف من نحو الإلزام أو الوضع الملازم للإلزام فلا بأس بجريان الاستصحاب في عدم جعل كل منه و من الحكم الوسيع؛ لعدم لزوم الترخيص في المخالفة العملية للتكليف المحرز المعلوم بالإجمال. نعم، مع لزومه عن جريانهما يسقطان، و يرجع إلى الأصل الآخر من قاعدة الاشتغال، و لا يخفى أن المراد بقولنا حكومة الاستصحاب في عدم الجعل على استصحاب الحكم المجعول مجرد تعبير، و إلّا فإن الاستصحاب في عدم الجعل عين الاستصحاب في عدم المجعول، و يعبر عنه قبل فعلية الموضوع بالجعل، و بعد فعلية الموضوع له يقال له الحكم المجعول الفعلي.
[١] قد تعرض الشيخ (قدّس سرّه) للأقوال في اعتبار الاستصحاب و ما قيل أو يمكن أن يقال في وجه كل من الأقوال و نقده من التفصيل في جريانه بين الموضوعات و الأحكام و جريانه بين الأحكام التكليفية و الوضعية، و كون المستصحب حكما جزئيا أو كليا أو كون الحالة السابقة أمرا وجوديا أو عدميا إلى غير ذلك، و حيث إن التعرض لكل من الأقوال كذلك و التعرض لما قيل في وجهها و ردها تطويل بلا طائل.
شرع الماتن (قدّس سرّه) في المقام في التكلم عن الوجوه المذكورة في اعتبار الاستصحاب، و ذكر أن عمدتها الأخبار لأن ما قيل في وجه اعتباره من غيرها من