دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
و على الجملة: فالجمع بين ما ذكره من أن نفي الضرر نفي الطبيعي و لكن ادعاء و المصحح للادعاء انتفاء الأثر الثابت للفعل لو لا نفيه بعنوان نفي الضرر و بين الالتزام بالجمع بين الخطاب الدال على ثبوت الأثر للفعل و خطاب نفي الضرر بالعنوان الأولي و الثانوي غير تام، و أيضا قد ذكرنا أن الضرر اسم مصدر فلا بد من أن يكون المنفي ما يكون منه الضرر و يدور ما يكون منه الضرر بين نفس الفعل الضرري و بين التكليف و الوضع الموجب رعايتهما الضرر، و أن يكون النفي في ارادة الفعل الضرري ادعائيا، بخلاف نفي الحكم من التكليف و الوضع الملازم له فإن نفيهما يكون حقيقيا، و يترتب على نفي التكليف أو الوضع الملازم له أنه لا يعم مدلول نفي الضرر موارد الحكم الترخيصي حتى فيما كان الترخيص في الفعل مطلقا، بل ينحصر النفي بقاعدة نفي الضرر في موارد ثبوت التكاليف و الإلزامات فيما إذا شملت خطاباتها بإطلاقاتها صورة كون التكليف و الإلزام ضرريا.
و على الجملة بناء على ما ذكرنا من كون نفي الضرر ناظرا إلى التكاليف و الإلزامات التي تكون فيها مدلولات الخطابات الشرعية بيانا لعقد الحمل فيها، و أنه مثلا لم يجعل الوجوب للوضوء أو الغسل أو الصوم إذا كان ضرريا، و أما الأحكام الترخيصية فيما إذا كان الموجب للضرر اختيار المكلف فلا يكون بالإضافة إليها حكومة، فإن الضرر لم ينشأ من الترخيص، نعم الجمع العرفي بين الخطابين بحمل أحدهما على الحكم بالعنوان الأولي و الآخر على الحكم بالعنوان الثانوي يصح بالإضافة إلى فقرة لا ضرار بناء على أن نفيه بمعنى تحريم الإضرار بالغير، و تكون النتيجة بمقتضى الجمع مثلا جواز الفعل في غير صورة الإضرار بالغير و عدم الجواز معه.