تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥ - سورة زخرف
يقال: نحن البراء منك و الخلاء منك. } «اَلَّذِي فَطَرَنِي» يجوز أن يكون منصوبا على أنّه استثناء منقطع؛ كأنّه قال: لكنّ الّذي فطرنى و أنشأنى «فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ» ، و أن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن، كأنّه قال: إنّى [١] براء ممّا تعبدون إلاّ من اَلَّذِي فَطَرَنِي . و عن قتادة [٢] : كانوا يقولون [٣] : اللّه ربّنا، مع عبادتهم الأصنام. و يجوز أن يكون ما موصوفة في «ما تعبدون» و إلاّ صفة بمعنى غير، و يكون التقدير: إنّني برآء من آلهة تعبدونها غير الّذى فطرنى} «وَ جَعَلَهََا» أي: و جعل إبراهيم كلمة التّوحيد الّتى تكلّم بها «كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» في ذرّيّته، فلا يزال فيهم من يوحّد اللّه و يدعوا إلى توحيده. و قيل: و جعلها اللّه. ٦- و عن الصّادق «عليه السّلام» «الكلمة الباقية فى عقبه هي الإمامة إلى يوم القيامة» . و عن السّدّي: هم آل محمّد، صلّى اللّه عليه و آله، «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» لعلّ من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحّد منهم. } «بَلْ مَتَّعْتُ هََؤُلاََءِ» يعنى أهل مكّة و هم من عقب إبراهيم، بالمدّ في العمر و النّعمة. فاغتّروا بالمهلة و شغلوا باتّباع الشّهوات عن كلمة التّوحيد، «حَتََّى جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ» و هو القرآن «وَ رَسُولٌ مُبِينٌ» الرّسالة واضحها بما معه من المعجزات، فكذّبوه و سمّوه ساحرا، و ما جاء به سحرا.
[١]د، هـ: إنّني
[٢]هو قتادة بن دعامة، أبو الخطاب الدوسي البصري، (
[٦١]١١٨) صفر، حافظ، ضرير، عالم بالعربية و مفردات اللّغة و أيام العرب و النسب. مات بواسط بالطاعون و قيل بالبصرة. الاعلام: ٥/١٨٩
[٣]هـ إنّ اللّه