تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣ - سورة زخرف
جزءا له و بعضا منه فقد جعله من جنسه و مماثلا له، لأنّ الولد إنّما يكون من جنس الوالد «ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا» غيظا و أسفا «وَ هُوَ كَظِيمٌ» مملوّ من الكرب. ثمّ قال: أو يجعل للرّحمن من الولد من هذه صفة، }و هو أنّه «يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ» أي: يتربّى فى الزّينة و النّعمة، و هو إذا احتاج إلى مجاثاة [١] الخصوم و مخاصمة الرّجال كان «غَيْرُ مُبِينٍ» ليس عنده بيان، و لا يأتى ببرهان يحجّ به من خاصمه و ذلك لضعف عقول النّساء. }و قرىء: «عند الرّحمن» و هو مثل لاختصاصهم و زلفاهم، و «عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ [٢] » . و قرئ: «يَنْشَأُ» و «يُنَشَّؤُا [٣] » . و معنى جَعَلُوا : سمّوا و قالوا: إنّهم إناث. و قرئ: «أ أشهدوا» بهمزتين مفتوحة و مضمومة. و «ءاأشهدوا» بألف بين الهمزتين [٤] ، و هذا تهكّم بهم. يعنى: أنّهم كانوا يقولون ذلك بغير علم و دليل فلم يبق إلاّ أن يشاهدوا خلقهم فأخبروا عن المشاهدة «سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ» الّتى شهدوا بها على الملائكة «وَ يُسْئَلُونَ» و هذا وعيد} «وَ قََالُوا لَوْ شََاءَ اَلرَّحْمََنُ مََا عَبَدْنََاهُمْ» هما نوعان من الكفر: عبادتهم الملائكة، و زعمهم أنّ عبادتهم بمشيّة اللّه، كما قاله إخوانهم المجبّرة. ثمّ كذّبهم سبحانه بقوله: «إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ» أي: يكذبون.
[١]جث: قطعك الشيء من أصله.
كتاب العين: مادة (جثّ)
[٢]قرأ نافع و ابن عامر و ابن كثير «عند الرحمن» بالنون. و قرأ الباقون «عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ» جمع عبد. حجة القراءات: ص ٦٤٧
[٣]قرأ حمزة و الكسايى و حفص «أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا» بالتّشديد على ما لم يسمّ فاعله. و قرأ الباقون «يَنْشَأُ» بفتح الياء و التخفيف حجة القراءات: ص ٦٤٦
[٤]قرأ نافع: «ء أشهدوا» بضم الألف مع فتحة الهمزة. و روى المسيبى عن نافع «ءأاشهدوا» بالمدّ، أدخل بينها ألفا. و روى الحلواني عن نافع «أُشْهِدُوا» على ما لم يسمّ فاعله. و قرأ الباقون «أَ شَهِدُوا» بفتح الألف و الشين. حجة القراءات:
ص
[٦٤٨]٦٤٧