تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢ - سورة زخرف
مستعظمين لها، ثمّ تحمدوه عليها بألسنتكم. و هو ما ١٤- روى أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- كان إذا استوى على بعيره خارجا فى سفر، كبّر ثلثا}و قال: «سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ اللّهمّ إنّا نسئلك فى سفرنا هذا، البرّ و التّقوى و العمل بما ترضى. اللّهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، و أطو عنّا بعده. اللّهمّ أنت الصّاحب في السّفر و الخليفة في الأهل و المال. اللّهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر فى الأهل و المال» و إذا رجع قال: «آئبون تائبون لرّبّنا حامدون» . ٦- و عن الصّادق، عليه السّلام، قال : «ذكر النّعمة أن تقول: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا للإسلام، و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد، صلى اللّه عليه و آله، و تقول بعده: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا إلى آخره ، «مُقْرِنِينَ» أي: مطيقين، و حقيقة أقرنه: وجده قرينته و ما يقرن به؛ لأنّ الصّعب لا يقرن بالضّعيف، و لمّا كان الرّكوب مباشرة أمر ذى خطر، فمن حقّ الرّاكب أن لا ينسى انقلابه إلى اللّه و لا يدع ذكر ذلك حتّى يكون مستعدّا للقاء اللّه} «وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً» متّصل بقوله «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ» أي: إن سألتهم عن الخالق اعترفوا به و قد جعلوا مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا، بأن قالوا: الملائكة بنات اللّه، فجعلوهم جزءا له و بعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده، فوصفوه بصفة المخلوقين «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَكَفُورٌ» جحود النّعمة «مُبِينٌ» ظاهر جحوده، لأنّ نسبة الولد إليه كفر و الكفر أصل الكفران كلّه} «أَمِ اِتَّخَذَ» بل اتّخذ، الهمزة للإنكار تجهيلا لهم و تعجيبا من نشأتهم [١] ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا للّه من عباده جزءا، حتى جعلوا ذلك الجزء أدون الجزئين و هو الإناث دون الذّكور، على أنّهم أمقت خلق اللّه للإناث حتّى إنّهم كانوا يئدونهنّ} «وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ» بالجنس الذي جعله للّه مثلا أي: شبها لأنّه إذا جعل الملائكة
[١]د: شأنهم