تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
في إثما في هذا! و كيف اودعه مالا و انا اشتمه و اشتم آباءه على المنبر! قال: فشتمه يوسف، ثم رده.
و اما ابو عبيده، فذكر عنه، انه قال: صدق هشام زيدا و من كان يوسف قرفه بما قرفه به، و وجههم الى يوسف، و قال: انهم قد حلفوا لي، و قبلت ايمانهم و ابراتهم من المال، و انما وجهت بهم إليك لتجمع بينهم و بين خالد فيكذبوه قال: و وصلهم هشام، فلما قدموا على يوسف انزلهم و اكرمهم، و بعث الى خالد فاتى به، فقال: قد حلف القوم، و هذا كتاب امير المؤمنين ببراءتهم، فهل عندك بينه بما ادعيت؟ فلم تكن له بينه، فقال القوم لخالد:
ما دعاك الى ما صنعت؟ قال: غلظ على العذاب فادعيت ما ادعيت، و املت ان ياتى الله بفرج قبل قدومكم فاطلقهم يوسف، فمضى القرشيان:
الجمحى و المخزومي الى المدينة، و تخلف الهاشميان: داود بن على و زيد ابن على بالكوفه.
و ذكر ان زيدا اقام بالكوفه اربعه اشهر او خمسه و يوسف يأمره بالخروج، و يكتب الى عامله على الكوفه و هو يومئذ بالحيرة يأمره بازعاج زيد، و زيد يذكر انه ينازع بعض آل طلحه بن عبيد الله في مال بينه و بينهم بالمدينة، فيكتب العامل بذلك الى يوسف، فيقره أياما، ثم يبلغه ان الشيعة تختلف اليه، فيكتب اليه ان اخرجه و لا تؤخره، و ان ادعى انه ينازع فليجر جرا، و ليوكل من يقوم مقامه فيما يطالب به، و قد بايعه جماعه منهم سلمه بن كهيل و نصر بن خزيمة العبسى و معاويه بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري و حجيه بن الاجلج الكندى و ناس من وجوه اهل الكوفه، فلما راى ذلك داود ابن على قال له: يا بن عم، لا يغرنك هؤلاء من نفسك، ففي اهل بيتك لك عبره، و في خذلان هؤلاء إياهم فقال: يا داود، ان بنى اميه قد عتوا و قست قلوبهم، فلم يزل به داود حتى عزم على الشخوص، فشخصا حتى بلغا القادسية.
و ذكر عن ابى عبيده، انه قال: اتبعوه الى الثعلبية و قالوا له: نحن اربعون