تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
نسبا، و اصرحهم أبا، لم تعرق في العجم، و لم تنازع في أمهات الأولاد، فما زال الله يختار لي الآباء و الأمهات في الجاهلية و الاسلام حتى اختار لي في النار، فانا ابن ارفع الناس درجه في الجنه، و اهونهم عذابا في النار، و انا ابن خير الاخيار، و ابن خير الاشرار، و ابن خير اهل الجنه، و ابن خير اهل النار و لك الله على ان دخلت في طاعتي، و اجبت دعوتي ان اؤمنك على نفسك و مالك، و على كل امر احدثته، الا حدا من حدود الله او حقا لمسلم او معاهد، فقد علمت ما يلزمك من ذلك، و انا اولى بالأمر منك و اوفى بالعهد، لأنك أعطيتني من العهد و الامان ما اعطيته رجالا قبلي، فأي الأمانات تعطيني! أمان ابن هبيرة، أم أمان عمك عبد الله بن على، أم أمان ابى مسلم! فكتب اليه ابو جعفر:
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فقد بلغنى كلامك، و قرات كتابك، فإذا جل فخرك بقرابه النساء، لتضل به الجفاة و الغوغاء، و لم يجعل الله النساء كالعمومه و الآباء، و لا كالعصبة و الأولياء، لان الله جعل العم أبا، و بدا به في كتابه على الوالده الدنيا و لو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن كانت آمنه اقربهن رحما، و أعظمهن حقا، و أول من يدخل الجنه غدا، و لكن اختيار الله لخلقه على علمه لما مضى منهم، و اصطفائه لهم.
و اما ما ذكرت من فاطمه أم ابى طالب و ولادتها، فان الله لم يرزق أحدا من ولدها الاسلام لا بنتا و لا ابنا، و لو ان أحدا رزق الاسلام بالقرابة رزقه