تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٤ - ذكر تعاقد اهل خراسان على قتال ابى مسلم
لما ظهر ابو مسلم، تسارع اليه الناس، و جعل اهل مرو يأتونه، لا يعرض لهم نصر و لا يمنعهم، و كان الكرماني و شيبان لا يكرهان امر ابى مسلم، لأنه دعا الى خلع مروان بن محمد، و ابو مسلم في قريه يقال لها بالين في خباء ليس له حرس و لا حجاب، و عظم امره عند الناس، و قالوا: ظهر رجل من بنى هاشم، له حلم و وقار و سكينه، فانطلق فتية من اهل مرو، نساك كانوا يطلبون الفقه، فاتوا أبا مسلم في معسكره، فسألوه عن نسبه، فقال: خبري خير لكم من نسبي، و سألوه عن أشياء من الفقه، فقال: امركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، و نحن في شغل، و نحن الى عونكم احوج منا الى مسألتكم، فاعفونا قالوا: و الله ما نعرف لك نسبا، و لا نظنك تبقى الا قليلا حتى تقتل، و ما بينك و بين ذلك الا ان يتفرغ احد هذين، قال ابو مسلم: بل انا اقتلهما ان شاء الله.
فرجع الفتيه فاتوا نصر بن سيار فحدثوه، فقال: جزاكم الله خيرا، مثلكم تفقد هذا و عرفه و أتوا شيبان فاعلموه، فأرسل: انا قد اشجى بعضنا بعضا، فأرسل اليه نصر: ان شئت فكف عنى حتى اقاتله، و ان شئت فجامعنى على حربه حتى اقتله او انفيه، ثم نعود الى امرنا الذى نحن عليه فهم شيبان ان يفعل، فظهر ذلك في العسكر، فاتت عيون ابى مسلم فاخبروه، فقال سليمان: ما هذا الأمر الذى بلغهم! تكلمت عند احد بشيء؟ فاخبره خبر الفتيه الذين اتوه، فقال: هذا لذاك إذا فكتبوا الى على بن الكرماني: انك موتور، قتل ابوك و نحن نعلم انك لست على راى شيبان، و انما تقاتل لثارك فامنع شيبان من صلح نصر، فدخل على شيبان، فكلمه فثناه عن رايه، فأرسل نصر الى شيبان: انك لمغرور، و ايم الله ليتفاقمن هذا الأمر حتى تستصغرنى في جنبه