تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٧ - خبر قتل خالد بن عبد الله القسرى
الذليلة تتهددنى! قال: فو الله ما نصره احد بيد و لا بلسان الا رجل من عبس، فانه قال:
الا ان بحر الجود اصبح ساجيا* * * اسير ثقيف موثقا في السلاسل
فان تسجنوا القسرى لا تسجنوا اسمه* * * و لا تسجنوا معروفه في القبائل
فأقام خالد و يزيد و جماعه اهل بيته بدمشق، و يوسف ملح على هشام يسأله ان يوجه اليه يزيد و كتب هشام الى كلثوم بن عياض يأمره بأخذ يزيد و البعثه به الى يوسف، فوجه كلثوم الى يزيد خيلا و هو في منزله، فشد عليهم يزيد، فأفرجوا له، ثم مضى على فرسه، و جاءت الخيل الى كلثوم فاخبروه، فأرسل الى خالد الغد من يوم تنحى يزيد خيلا، فدعا خالد بثيابه فلبسها و تصارخ النساء، فقال رجل منهم: لو امرت هؤلاء النسوة فسكتن! فقال: و لم؟ اما و الله لو لا الطاعة لعلم عبد بنى قسر انه لا ينال هذه منى، فاعلموه مقالتي، فان كان عربيا كما يزعم، فليطلب جده منى ثم مضى معهم فحبس في حبس دمشق و سار اسماعيل من يومه حتى قدم الرصافه على هشام، فدخل على ابى الزبير حاجبه فاخبره بحبس خالد، فدخل ابو الزبير على هشام فاعلمه، فكتب الى كلثوم يعنفه، و يقول: خليت عمن امرتك بحبسه، و حبست من لم آمرك بحبسه و يأمره بتخليه سبيل خالد، فخلاه.
و كان هشام إذا اراد امرا امر الابرش فكتب به الى خالد، فكتب الابرش:
انه بلغ امير المؤمنين ان عبد الرحمن بن ثويب الضنى- ضنه سعد اخوه عذره ابن سعد- قام إليك، فقال: يا خالد انى لأحبك لعشر خصال: ان الله كريم و أنت كريم، و الله جواد و أنت جواد، و الله رحيم و أنت رحيم، و الله حليم و أنت حليم حتى عد عشرا، و امير المؤمنين يقسم بالله لئن تحقق عنده ذلك ليستحلن دمك، فاكتب الى بالأمر على وجهه لأخبر به امير المؤمنين فكتب اليه خالد: ان ذلك المجلس كان اكثر أهلا من ان يجوز لأحد من اهل البغى و الفجور ان يحرف ما كان فيه الى غيره، قام الى عبد الرحمن ابن ثويب، فقال: يا خالد انى لأحبك لعشر خصال: ان الله كريم يحب