تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٧ - ذكر وقوع الخلاف بين اليمانيه و النزارية في خراسان
قال: فلما اتى نصرا عهده من قبل عبد الله بن عمر قال الكرماني لأصحابه: الناس في فتنه، فانظروا لأموركم رجلا- و انما سمى الكرماني لأنه ولد بكرمان، و اسمه جديع بن على بن شبيب بن براري بن صنيم المعنى- فقالوا: أنت لنا، فقالت المضرية لنصر: الكرماني يفسد عليك، فأرسل اليه فاقتله، او فاحبسه، قال: لا، و لكن لي اولاد ذكور و إناث، فازوج بنى من بناته و بنيه من بناتي، قالوا: لا، قال: فابعث اليه بمائه الف درهم، فانه بخيل و لا يعطى اصحابه شيئا، و يعلمون بها فيتفرقون عنه، قالوا: لا، هذه قوه له، قال: فدعوه على حاله يتقينا و نتقيه، قالوا لا، قال:
فأرسل اليه فحبسه.
قال: و بلغ نصرا ان الكرماني يقول: كانت غايتي في طاعه بنى مروان ان يقلد ولدى السيوف فاطلب بثار بنى المهلب، مع ما لقينا من نصر و جفائه و طول حرمانه و مكافاته إيانا بما كان من صنيع اسد اليه فقال له عصمه ابن عبد الله الأسدي: انها بدء فتنه، فتجن عليه فاحشه، و اظهر انه مخالف و اضرب عنقه و عنق سباع بن النعمان الأزدي و الفرافصه بن ظهير البكرى، فانه لم يزل متغضبا على الله بتفضيله مضر على ربيعه.
و كان بخراسان و قال جميل بن النعمان: انك قد شرفته و ان كرهت قتله فادفعه الى اقتله و قيل: انما غضب عليه في مكاتبته بكر بن فراس البهرانى عامل جرجان، يعلمه حال منصور بن جمهور حين بعث عهد الكرماني مع ابى الزعفران مولى اسد بن عبد الله، فطلبه نصر فلم يقدر عليه و الذى كتب الى الكرماني بقتل الوليد و قدوم منصور بن جمهور على العراق صالح الأثرم الحرار.
و قيل: ان قوما أتوا نصرا، فقالوا: الكرماني يدعو الى الفتنة و قال اصرم ابن قبيصة لنصر: لو ان جديعا لم يقدر على السلطان و الملك الا بالنصرانية و اليهودية لتنصر و تهود و كان نصر و الكرماني متصافيين، و قد كان الكرماني احسن الى نصر في ولايه اسد بن عبد الله، فلما ولى نصر خراسان عزل الكرماني عن الرئاسة و صيرها لحرب بن عامر بن ايثم الواشجى، فمات حرب