تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣١ - ذكر بقية الخبر عما كان من الاحداث في سنه اثنتين و ثلاثين و مائه
بالخلافة، و بعث الى ابى حميد و اصحابه: ان أتاكم ابو سلمه فلا يدخل الا وحده، فان دخل و بايع فسبيله ذلك، و الا فاضربوا عنقه، فلم يلبثوا ان أتاهم ابو سلمه فدخل وحده، فسلم على ابى العباس بالخلافة، فأمره ابو العباس بالانصراف الى عسكره، فانصرف من ليلته، فاصبح الناس قد لبسوا سلاحهم، و اصطفوا لخروج ابى العباس، و اتوه بالدواب، فركب و من معه من اهل بيته حتى دخلوا قصر الإمارة بالكوفه يوم الجمعه لاثنتى عشره ليله خلت من شهر ربيع الآخر ثم دخل المسجد من دار الإمارة، فصعد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، و ذكر عظمه الرب تبارك و تعالى و فضل النبي ص، و قاد الولاية و الوراثه حتى انتهيا اليه، و وعد الناس خيرا ثم سكت.
و تكلم داود بن على و هو على المنبر اسفل من ابى العباس بثلاث درجات، فحمد الله و اثنى عليه و صلى على النبي ص، و قال: ايها الناس، انه و الله ما كان بينكم و بين رسول الله(ص)خليفه الا على بن ابى طالب و امير المؤمنين هذا الذى خلفي ثم نزلا و خرج ابو العباس، فعسكر بحمام اعين في عسكر ابى سلمه، و نزل معه في حجرته، بينهما ستر، و حاجب ابى العباس يومئذ عبد الله بن بسام و استخلف على الكوفه و أرضها عمه داود بن على، و بعث عمه عبد الله بن على الى ابى عون ابن يزيد، و بعث ابن أخيه عيسى بن موسى الى الحسن بن قحطبه، و هو يومئذ بواسط محاصر ابن هبيرة، و بعث يحيى بن جعفر بن تمام ابن عباس الى حميد بن قحطبه بالمدائن، و بعث أبا اليقظان عثمان بن عروه ابن محمد بن عمار بن ياسر الى بسام بن ابراهيم بن بسام بالاهواز، و بعث سلمه بن عمرو بن عثمان الى مالك بن طريف، و اقام ابو العباس في العسكر أشهرا ثم ارتحل، فنزل المدينة الهاشمية في قصر الكوفه، و قد كان تنكر لأبي سلمه قبل تحوله حتى عرف ذلك.