تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٢ - ذكر سبب عزل هشام خالدا
كتابه، اجتمعوا فذكروا ذلك بينهم، فاجمعوا على الرضا بسليمان بن كثير ليلقاه بامرهم، و يخبره عنهم، و يرجع اليهم بما يرد عليه، فقدم- فيما ذكر- سليمان بن كثير على محمد بن على و هو متنكر لمن بخراسان من شيعته، فاخبره عنهم، فعنفهم في اتباعهم خداشا و ما كان دعا اليه، و قال: لعن الله خداشا و من كان على دينه! ثم صرف سليمان الى خراسان، و كتب اليهم معه كتابا، فقدم عليهم، و معه الكتاب مختوما، ففضوا خاتمه فلم يجدوا فيه شيئا، الا: بسم الله الرحمن الرحيم، فغلظ ذلك عليهم و علموا ان ما كان خداش أتاهم به لأمره مخالف.
و في هذه السنه وجه محمد بن على بكر بن ماهان الى شيعته بخراسان بعد منصرف سليمان بن كثير من عنده اليهم، و كتب معه اليهم كتابا يعلمهم ان خداشا حمل شيعته على غير منهاجه فقدم عليهم بكير بكتابه فلم يصدقوه و استخفوا به، فانصرف بكير الى محمد بن على، فبعث معه بعصى مضببه بعضها بالحديد و بعضها بالشبه، فقدم بها بكير و جمع النقباء و الشيعة، و دفع الى كل رجل منهم عصا، فعلموا انهم مخالفون لسيرته، فرجعوا و تابوا.
و في هذه السنه عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله عن اعماله التي كان ولاه إياها كلها
. ذكر سبب عزل هشام خالدا
قد قيل في ذلك اقوال، نذكر ما حضرنا من ذلك ذكره، فمما قيل في ذلك: ان فروخ أبا المثنى كان قد تقبل من ضياع هشام بن عبد الملك بموضع يقال له رستاق الرمان او نهر الرمان- و كان يدعى بذلك فروخ الرماني- فثقل مكانه على خالد، فقال خالد لحسان النبطي:
ويحك! اخرج الى امير المؤمنين فزد على فروخ، فخرج فزاد عليه