تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
فاعاذك الله من ذلك- فاجعلني من امرهم على علم حفظ الله لك دينك، و اخرجك مما ادخلك فيه، و غلب لك نفسك على رشدك.
فأعظم سعيد ذلك، و بعث بكتابه الى العباس، فدعا العباس يزيد فعذله و تهدده، فحذره يزيد، و قال: يا أخي، اخاف ان يكون بعض من حسدنا هذه النعمه من عدونا اراد ان يغرى بيننا، و حلف له انه لم يفعل فصدقه حدثنى احمد، قال: حدثنا على، قال: قال ابن بشر بن الوليد بن عبد الملك: دخل ابى بشر بن الوليد على عمى العباس، فكلمه في خلع الوليد و بيعه يزيد، فكان العباس ينهاه، و ابى يراده، فكنت افرح و اقول في نفسي: ارى ابى يجترئ ان يكلم عمى و يرد عليه قوله! و كنت ارى ان الصواب فيما يقول ابى، و كان الصواب فيما يقول عمى، فقال العباس: يا بنى مروان، انى أظن الله قد اذن في هلاككم، و تمثل قائلا:
انى أعيذكم بالله من فتن* * * مثل الجبال تسامى ثم تندفع
ان البريه قد ملت سياستكم* * * فاستمسكوا بعمود الدين و ارتدعوا
لا تلحمن ذئاب الناس انفسكم* * * ان الذئاب إذا ما الحمت رتعوا
لا تبقرن بايديكم بطونكم* * * فثم لا حسره تغنى و لا جزع
قال: فلما اجتمع ليزيد امره و هو متبد، اقبل الى دمشق و بينه و بين دمشق اربع ليال، متنكرا في سبعه نفر على حمير، فنزلوا بجرود على مرحلة من دمشق، فرمى يزيد بنفسه فنام و قال القوم لمولى لعباد بن زياد: اما عندك طعام فنشريه؟ قال: اما لبيع فلا، و لكن عندي قراكم و ما يسعكم، فأتاهم بدجاج و فراخ و عسل و سمن و شوانيز، فطعموا ثم سار فدخل