تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٨ - ذكر خبر محاربه قحطبه اهل نهاوند و دخولها
و قال غير على: ارسل قحطبه الى اهل خراسان الذين في مدينه نهاوند يدعوهم الى الخروج اليه، و اعطاهم الامان، فأبوا ذلك ثم ارسل الى اهل الشام بمثل ذلك فقبلوا، و دخلوا في الامان بعد ان حوصروا ثلاثة اشهر: شعبان و رمضان و شوال، و بعث اهل الشام الى قحطبه يسالونه ان يشغل اهل المدينة حتى يفتحوا الباب و هم لا يشعرون، ففعل ذلك قحطبه، و شغل اهل المدينة بالقتال، ففتح اهل الشام الباب الذى كانوا عليه، فلما راى اهل خراسان الذين في المدينة خروج اهل الشام، سالوهم عن خروجهم، فقالوا: أخذنا الامان لنا و لكم، فخرج رؤساء اهل خراسان، فدفع قحطبه كل رجل منهم الى رجل من قواد اهل خراسان، ثم امر مناديه فنادى: من كان في يده اسير ممن خرج إلينا من اهل المدينة فليضرب عنقه، و لياتنا برأسه ففعلوا ذلك، فلم يبق احد ممن كان قد هرب من ابى مسلم و صاروا الى الحصن الا قتل، ما خلا اهل الشام فانه خلى سبيلهم، و أخذ عليهم الا يمالئوا عليه عدوا.
رجع الحديث الى حديث على عن شيوخه الذين ذكرت: و لما ادخل قحطبه الذين كانوا بنهاوند من اهل خراسان و من اهل الشام الحائط، قال لهم عاصم بن عمير: ويلكم! الا تدخلوا الحائط! و خرج عاصم فلبس درعه، و لبس سوادا كان معه، فلقيه شاكرى كان له بخراسان فعرفه، فقال: ابو الأسود؟
قال: نعم، فادخله في سرب، و قال لغلام له: احتفظ به و لا تطلعن على مكانه أحدا، و امر قحطبه: من كان عنده أسيرا فليأتنا به فقال الغلام الذى كان وكل بعاصم: ان عندي أسيرا اخاف ان اغلب عليه، فسمعه رجل من اهل اليمن، فقال: أرنيه، فأراه اياه فعرفه، فاتى قحطبه فاخبره، و قال: راس من رءوس الجبابرة، فأرسل اليه فقتله، و وفى لأهل الشام فلم يقتل منهم أحدا.
قال على: و أخبرنا ابو الحسن الخراسانى و جبله بن فروخ، قالا: لما قدم قحطبه نهاوند و الحسن محاصرهم، اقام قحطبه عليهم، و وجه الحسن الى مرج القلعة، فقدم الحسن خازم بن خزيمة الى حلوان، و عليها عبد الله