تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٩ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
قال: و حدثنى عيسى، عن ابيه، قال: لقى ابو القلمس محمد بن عثمان، أخا اسد بن المرزبان بسوق الحطابين، فاجتلدا بسيفيهما حتى تقطعا ثم تراجعا الى مواقفهما، فاخذ أخو اسد سيفا، و أخذ ابو القلمس بأثفية، فوضعها على قربوس سرجه، و سترها بدرعه، ثم تعاودا، فلما تدانيا قام ابو القلمس في ركائبه، ثم ضرب بها صدره فصرعه، و نزل فاحتز راسه.
قال: و حدثنى محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثنى عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله العمرى، قال: كنا مع محمد، فبرز رجل من اهل المدينة، مولى لال الزبير يدعى القاسم بن وائل، فدعا للبراز، فبرز اليه رجل لم أر مثل كماله و عدته، فلما رآه ابن وائل انصرف قال: فوجدنا من ذلك وجدا شديدا، فانا لعلى ذلك إذ سمعت خشف رجل ورائي، فالتفت فإذا ابو القلمس، فسمعته يقول: لعن الله امير السفهاء، ان ترك مثل هذا اجترأ علينا! و ان خرج رجل خرج الى امر عسى الا يكون من شانه.
قال: ثم برز له فقتله.
قال: و حدثنى ازهر بن سعيد بن نافع، قال: خرج القاسم بن وائل يومئذ من الخندق، ثم دعا للبراز، فبرز له هزار مرد، فلما رآه القاسم هابه، فرجع فبرز له ابو القلمس، فقال: ما انتفع في مثل هذا اليوم بسيفه قط، ثم ضربه على حبل عاتقه فقتله، فقال: خذها و انا ابن الفاروق، فقال رجل من اصحاب عيسى: قتلت خيرا من الف فاروق.
قال: و حدثنى على ابو الحسن الحذاء من اهل الكوفه، قال: حدثنى مسعود الرحال، قال: شهدت مقتل محمد بالمدينة، فانى لانظر اليهم عند احجار الزيت، و انا مشرف عليهم من الجبل- يعنى سلعا- إذ نظرت الى رجل من اصحاب عيسى قد اقبل مستلئما في الحديد، لا ترى منه الا عيناه، على فرس، حتى فصل من صف اصحابه، فوقف بين الصفين، فدعا للبراز، فخرج اليه رجل من اصحاب محمد، عليه قباء ابيض، و كمه