تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٢ - خبر استتمام بناء بغداد و تحول ابى جعفر إليها
و بنى قصره في وسطها، و المسجد الجامع حول القصر.
و ذكر ان الحجاج بن ارطاه هو الذى خط مسجد جامعها بأمر ابى جعفر، و وضع أساسه و قيل ان قبلتها على غير صواب و ان المصلى فيه يحتاج ان ينحرف الى باب البصره قليلا، و ان قبله مسجد الرصافه اصوب من قبله مسجد المدينة، لان مسجد المدينة بنى على القصر، و مسجد الرصافه بنى قبل القصر و بنى القصر عليه، فلذلك صار كذلك.
و ذكر يحيى بن عبد الخالق ان أباه حدثه ان أبا جعفر ولى كل ربع من المدينة قائدا يتولى الاستحثاث على الفراغ من بناء ذلك الربع.
و ذكر هارون بن زياد بن خالد بن الصلت، قال: أخبرني ابى، قال:
ولى المنصور خالد بن الصلت النفقة على ربع من ارباع المدينة و هي تبنى.
قال خالد: فلما فرغت من بناء ذلك الربع رفعت اليه جماعه النفقة عليه، فحسبها بيده، فبقى على خمسه عشر درهما، فحبسني بها في حبس الشرقيه أياما حتى أديتها، و كان اللبن الذى صنع لبناء المدينة اللبنة منها ذراعا في ذراع.
و ذكر عن بعضهم انه هدم من السور الذى يلى باب المحول قطعه فوجد فيها لبنه مكتوبا عليها بمغره وزنها مائه و سبعه عشر رطلا قال: فوزناها فوجدناها على ما كان مكتوبا عليها من الوزن و كانت مقاصير جماعه من قواد ابى جعفر و كتابه تشرع أبوابها الى رحبه المسجد.
و ذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، خال الفضل بن الربيع، ان عيسى بن على شكا الى ابى جعفر، فقال: يا امير المؤمنين، ان المشى يشق على من باب الرحبه الى القصر، و قد ضعفت قال: فتحمل في محفه، قال: انى استحيى من الناس، قال: و هل بقي احد يستحيا منه! قال:
يا امير المؤمنين، فأنزلني منزله راويه من الروايا، قال: و هل يدخل المدينة راويه او راكب؟ قال: فامر الناس بتحويل أبوابهم الى فصلان الطاقات، فكان لا يدخل الرحبه احد الا ماشيا قال: و لما امر المنصور بسد الأبواب مما يلى الرحبه و فتحها الى الفصلان صيرت الاسواق في طاقات المدينة الأربع،