تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦ - ذكر الخبر عما كان من امر اشرس و امر اهل سمرقند و من وليهم في ذلك
ما كان فيه حقن الدماء و حمل أبا الصيداء الى الاشرس، و حبس ثابت قطنه عنده، فلما حمل ابو الصيداء اجتمع اصحابه و ولوا امرهم أبا فاطمه، ليقاتلوا هانئا، فقال لهم: كفوا حتى اكتب الى اشرس فيأتينا رايه فنعمل بامره فكتبوا الى اشرس، فكتب اشرس: ضعوا عليهم الخراج، فرجع اصحاب ابى الصيداء، فضعف امرهم، فتتبع الرؤساء منهم فأخذوا، و حملوا الى مرو، و بقي ثابت محبوسا، و اشرك اشرس مع هانئ بن هانئ سليمان بن ابى السرى مولى بنى عوافه في الخراج، فالح هانئ و العمال في جبايه الخراج، و استخفوا بعظماء العجم، و سلط المجشر عميرة بن سعد على الدهاقين، فأقيموا و خرقت ثيابهم، و القيت مناطقهم في أعناقهم، و أخذوا الجزية ممن اسلم من الضعفاء، فكفرت السغد و بخارى، و استجاشوا الترك، فلم يزل ثابت قطنه في حبس المجشر، حتى قدم نصر بن سيار واليا على المجشر، فحمل ثابتا الى اشرس مع ابراهيم بن عبد الله الليثى فحبسه و كان نصر بن سيار الطفه، و احسن اليه، فمدحه ثابت قطنه، و هو محبوس عند اشرس فقال:
ما هاج شوقك من نوى و احجار* * * و من رسوم عفاها صوب امطار!
لم يبق منها و من اعلام عرصتها* * * الا شجيج و الا موقد النار
و مائل في ديار الحى بعدهم* * * مثل الربيئة في اهدامه العاري
ديار ليلى قفار لا انيس بها* * * دون الحجون و اين الحجن من دارى!
بدلت منها و قد شط المزار بها* * * وادي المخافة لا يسرى بها السارى
بين السماوه في حزم مشرقه* * * و معنق دوننا آذيه جار
نقارع الترك ما تنفك نائحه* * * منا و منهم على ذي نجده شار
ان كان ظني بنصر صادقا ابدا* * * فيما ادبر من نقضي و امرارى
يصرف الجند حتى يستفي بهم* * * نهبا عظيما و يحوى ملك جبار