تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - ذكر السبب الذى من اجله عزل هشام اشرس عن خراسان و استعماله الجنيد
يقاتل اهل بخارى و السغد- فسال عن رجل يسير معه الى ما وراء النهر، فدل على الخطاب بن محرز السلمى خليفه اشرس، فلما قدم آمل اشار عليه الخطاب ان يقيم و يكتب الى من بزم و من حوله، فيقدموا عليه، فأبى و قطع النهر، و ارسل الى اشرس ان امدنى بخيل، و خاف ان يقتطع قبل ان يصل اليه، فوجه اليه اشرس عامر بن مالك الحماني، فلما كان في بعض الطريق عرض له الترك و السغد ليقطعوه قبل ان يصل الى الجنيد، فدخل عامر حائطا حصينا، فقاتلهم على ثلمه الحائط، و معه ورد بن زياد بن ادهم بن كلثوم، ابن أخي الأسود بن كلثوم، فرماه رجل من العدو بنشابه، فأصاب عرض منخره، فانفذ المنخرين، فقال له عامر بن مالك:
يا أبا الزاهرية، كأنك دجاجه مقرق و قتل عظيم من عظماء الترك عند الثلمه، و خاقان على تل خلفه اجمه، فخرج عاصم بن عمير السمرقندي و واصل بن عمرو القيسى في شاكريه، فاستدارا حتى صارا من وراء ذلك الماء، فضموا خشبا و قصبا و ما قدروا عليه، حتى اتخذوا رصفا، فعبروا عليه فلم يشعر خاقان الا بالتكبير، و حمل واصل و الشاكريه على العدو فقاتلوهم، فقتل تحت واصل برذون، و هزم خاقان و اصحابه.
و خرج عامر بن مالك من الحائط، و مضى الى الجنيد و هو في سبعه آلاف، فتلقى الجنيد و اقبل معه، و على مقدمه الجنيد عماره بن حريم فلما انتهى الى فرسخين من بيكند، تلقته خيل الترك فقاتلهم، فكاد الجنيد ان يهلك و من معه، ثم اظهره الله، فسار حتى قدم العسكر و ظفر الجنيد، و قتل الترك، و زحف اليه خاقان فالتقوا دون زرمان من بلاد سمرقند، و قطن ابن قتيبة على ساقه الجنيد، و واصل في اهل بخارى- و كان ينزلها- فاسر ملك الشاش، و اسر الجنيد من الترك ابن أخي خاقان في هذه الغزاة، فبعث به الى الخليفة، و كان الجنيد استخلف في غزاته هذه مجشر بن مزاحم على مرو،