تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٠ - ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط
الى منزله يمشى وحده، حتى دخل الطاقات، فعرض له مرار بن انس و من كان معه من أعوانه فقتلوه، و اغلقت أبواب المدينة، و قالوا: قتل الخوارج أبا سلمه ثم اخرج من الغد، فصلى عليه يحيى بن محمد بن على، و دفن في المدينة الهاشمية، فقال سليمان بن المهاجر البجلي:
ان الوزير وزير آل محمد* * * اودى فمن يشناك كان وزيرا
و كان يقال لأبي سلمه: وزير آل محمد، و لأبي مسلم: أمين آل محمد فلما قتل ابو سلمه وجه ابو العباس أخاه أبا جعفر في ثلاثين رجلا الى ابى مسلم، فيهم الحجاج بن ارطاه و إسحاق بن الفضل الهاشمى و لما قدم ابو جعفر على ابى مسلم سايره عبيد الله بن الحسين الاعرج و سليمان بن كثير معه، فقال سليمان بن كثير للاعرج: يا هذا، انا كنا نرجو ان يتم امركم، فإذا شئتم فادعونا الى ما تريدون، فظن عبيد الله انه دسيس من ابى مسلم، فخاف ذلك و بلغ أبا مسلم مسايره سليمان بن كثير اياه، و اتى عبيد الله أبا مسلم، فذكر له ما قال سليمان، و ظن انه ان لم يفعل ذلك اغتاله فقتله، فبعث ابو مسلم الى سليمان بن كثير، فقال له: اتحفظ قول الامام لي: من اتهمته فاقتله؟ قال: نعم، قال: فانى قد اتهمتك، فقال:
أنشدك الله! قال: لا تناشدني الله و أنت منطو على غش الامام، فامر بضرب عنقه و لم ير أحدا ممن كان يضرب عنقه ابو مسلم غيره، فانصرف ابو جعفر من عند ابى مسلم، فقال لأبي العباس: لست خليفه و لا امرك بشيء ان تركت أبا مسلم و لم تقتله، قال: و كيف؟ قال: و الله ما يصنع الا ما اراد، قال ابو العباس: اسكت فاكتمها.
ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط
و في هذه السنه وجه ابو العباس أخاه أبا جعفر الى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة، و قد ذكرنا ما كان من امر الجيش الذين لقوه من اهل خراسان مع قحطبه، ثم مع ابنه الحسن بن قحطبه و انهزامه و لحاقه بمن معه من جنود الشام بواسط متحصنا بها، فذكر على بن محمد عن ابى عبد الله السلمى