تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨١ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
قلت: ا لست تعلم انك اقل بلاد الله فرسا و طعاما و سلاحا، و أضعفها رجالا؟
قال: بلى، قلت: تعلم انك تقاتل أشد بلاد الله رجلا و أكثرها مالا و سلاحا؟
قال: بلى، قلت: فالرأي ان تسير بمن معك حتى تأتي مصر، فو الله لا يردك راد، فتقاتل الرجل بمثل سلاحه و كراعه و رجاله و ماله فصاح حنين بن عبد الله: اعوذ بالله ان تخرج من المدينة! [و حدثه ان النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة.
] قال: و حدثنى محمد بن اسماعيل بن جعفر، عن الثقه عنده، قال:
أجاب محمدا لما ظهر اهل المدينة و اعراضها و قبائل من العرب، منهم جهينة و مزينه و سليم و بنو بكر و اسلم و غفار، فكان يقدم جهينة، فغضبت من ذلك قبائل قيس قال محمد: فحدثني عبد الله بن معروف احد بنى رياح بن مالك بن عصيه بن خفاف- و قد شهد ذاك- قال: جاءت محمدا بنو سليم على رؤسائها، فقال متكلمهم جابر بن انس الرياحي: يا امير المؤمنين، نحن أخوالك و جيرانك، و فينا السلاح و الكراع، و الله لقد جاء الاسلام و الخيل في بنى سليم اكثر منها بالحجاز، لقد بقي فينا منها ما ان بقي مثله عند عربي تسكن اليه البادية، فلا تخندق الخندق، فان رسول الله خندق خندقه لما الله اعلم به، فإنك ان خندقته لم يحسن القتال رجاله، و لم توجه لنا الخيل بين الأزقة، و ان الذين يخندق دونهم هم الذين يقاتلون فيها، و ان الذين يخندق عليهم يحول الخندق دونهم فقال احد بنى شجاع: خندق رسول الله فاقتد برايه، او تريد أنت ان تدع راى رسول الله(ص)لرأيك! قال: انه يا بن شجاع ما شيء اثقل عليك و على أصحابك من لقائهم، و لا شيء أحب الى و الى اصحابى من مناجزتهم فقال محمد: انما اتبعنا في الخندق اثر رسول الله ص، فلا يردني عنه احد، فلست بتاركه.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، عن الحارث بن إسحاق، قال: لما تيقن