تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٣ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
يايها الناس، انا قد جمعناكم للقتال، و أخذنا عليكم المناقب، و ان هذا العدو منكم قريب، و هو في عدد كثير، و النصر من الله و الأمر بيده، و انه قد بدا لي ان آذن لكم و افرج عنكم المناقب، فمن أحب ان يقيم اقام، و من أحب ان يظعن ظعن قال ابى: فخرج عالم من الناس، كنت فيهم، فلما كنا بالعريض- و هو على ثلاثة اميال من المدينة- لقيتنا مقدمه عيسى بن موسى دون الرحبه، فما شبهت رجالهم الا رجلا من جراد قال: فمضينا و خالفونا الى المدينة.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: خرج ناس كثير من اهل المدينة بذراريهم و أهليهم الى الاعراض و الجبال، فامر محمد أبا القلمس، فرد من قدر عليه منهم، فاعجزه كثير منهم، فتركهم.
قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنى الغاضرى، قال: قال لي محمد:
أعطيك سلاحا و تقاتل معى؟ قلت: نعم، ان أعطيتني رمحا اطعنهم به، و هم بالأعوص و سيفا اضربهم به و هم بهيفا قال: ثم مكث غير كثير، ثم بعث الى فقال: ما تنتظر؟ قلت: ما اهون عليك- ابقاك الله- ان اقتل و تمروا، فيقال: و الله ان كان لباديا! قال: ويحك! قد بيض اهل الشام و اهل العراق و خراسان، قال: قلت: اجعل الدنيا زبده بيضاء و انا في مثل صوفه الدواة، ما ينفعنى هذا و عيسى بالأعوص! قال: و حدثنى عيسى، عن ابيه، عن جده، قال: وجه ابو جعفر مع عيسى بن موسى بابن الأصم ينزله المنازل، فلما قدموا نزلوا على ميل من مسجد رسول الله ص، فقال ابن الأصم: الا ان الخيل لا عمل لها مع الرجاله، و انى اخاف ان كشفوكم كشفه ان يدخلوا عسكرهم.
فرفعهم الى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف- و هي على اربعه اميال من