تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد
و كان يشتم مروان، فلما ظفر به دفعه الى بنى سليم، فقطعوا مذاكيره و انفه، و مثلوا به، و امر بقتل المتسمى السكسكى و الاستيثاق من سعيد و ابنيه، و اقبل متوجها الى الضحاك.
و اما غير ابى هاشم مخلد بن محمد، فانه ذكر من امر سليمان بن هشام بعد انهزامه من وقعه خساف غير ما ذكره مخلد، و الذى ذكره من ذلك ان سليمان بن هشام بن عبد الملك حين هزمه مروان يوم خساف اقبل هاربا، حتى صار الى عبد الله بن عمر، فخرج مع عبد الله بن عمر الى الضحاك، فبايعه، و اخبر عن مروان بفسق و جور و حضض عليه، و قال: انا سائر معكم في موالي و من اتبعنى، فسار مع الضحاك حين سار الى مروان، فقال شبيل ابن عزره الضبعى في بيعتهم الضحاك:
ا لم تر ان الله اظهر دينه* * * فصلت قريش خلف بكر بن وائل
فصارت كلمه ابن عمر و اصحابه واحده على النضر بن سعيد، فعلم انه لا طاقه له بهم، فارتحل من ساعته يريد مروان بالشام.
و ذكر ابو عبيده ان بيهسا اخبره: لما دخل ذو القعده سنه سبع و عشرين و مائه، استقام لمروان الشام و نفى عنها من كان يخالفه، فدعا يزيد بن عمر ابن هبيرة، فوجهه عاملا على العراق، و ضم اليه اجناد الجزيرة، فاقبل حتى نزل سعيد بن عبد الملك، و ارسل ابن عمر الى الضحاك يعلمه ذلك قال: فجعل الضحاك لنا ميسان و قال: انها تكفيكم حتى ننظر عما تنجلى و استعمل ابن عمر عليها مولاه الحكم بن النعمان.
فاما ابو مخنف فانه قال- فيما ذكر عنه هشام: ان عبد الله بن عمر صالح الضحاك على ان بيد الضحاك ما كان غلب عليه من الكوفه و سوادها، و بيد ابن عمر ما كان بيده من كسكر و ميسان و دستميسان و كور دجلة و الاهواز و فارس، فارتحل الضحاك حتى لقى مروان بكفرتوثا من ارض الجزيرة.
و قال ابو عبيده: تهيأ الضحاك ليسير الى مروان، و مضى النضر يريد