تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٦ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
الْأَرْضِ»، أقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم و انفسهم، يتعاورون لحافا واحدا، قليلون مستضعفون في الارض، فآوانا و أيدنا بنصره، فأصبحنا و الله جميعا بنعمته اخوانا، ثم لقينا رجالكم بقديد، فدعوناهم الى طاعه الرحمن و حكم القرآن، و دعونا الى طاعه الشيطان و حكم آل مروان، فشتان لعمر الله ما بين الرشد و الغى ثم أقبلوا يهرعون يزفون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه، و غلت بدمائهم مراجله، و صدق عليهم ظنه، و اقبل انصار الله عز و جل عصائب و كتائب، بكل مهند ذي رونق، فدارت رحانا و استدارت رحاهم، بضرب يرتاب منه المبطلون و أنتم يا اهل المدينة، ان تنصروا مروان و آل مروان يسحتكم الله عز و جل بعذاب من عنده او بأيدينا، و يشف صدور قوم مؤمنين يا اهل المدينة، أولكم خير أول و آخركم شر آخر يا اهل المدينة، الناس منا و نحن منهم، الا مشركا عابد وثن، او مشرك اهل الكتاب، او اماما جائرا يا اهل المدينة من زعم ان الله عز و جل كلف نفسا فوق طاقتها، او سالها ما لم يؤتها، فهو لله عز و جل عدو، و لنا حرب يا اهل المدينة، أخبروني عن ثمانية اسهم فرضها الله عز و جل في كتابه على القوى و الضعيف، فجاء تاسع ليس له منها و لا سهم واحد، فأخذها جميعها لنفسه، مكابرا محاربا لربه يا اهل المدينة، بلغنى انكم تنتقصون اصحابى، قلتم: شباب احداث، و اعراب جفاه، ويلكم يا اهل المدينة! و هل كان اصحاب رسول الله(ص)الا شبابا احداثا! شباب و الله مكتهلون في شبابهم، غضيه عن الشر اعينهم، ثقيله عن الباطل اقدامهم، قد باعوا الله عز و جل أنفسا تموت بانفس لا تموت، قد خالطوا كلالهم بكلالهم، و قيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنيه اصلابهم على اجزاء القرآن، كلما مروا بايه خوف شهقوا خوفا من النار، و إذا مروا بايه