تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٦ - ولايه رياح بن عثمان على المدينة و امر ابنى عبد الله بن حسن
قال: و حدثنى عبد العزيز بن زياد، قال: حدثنى ابى قال: قال محمد: انى بالحرة مصعد و منحدر، إذا انا برياح و الخيل، فعدلت الى بئر فوقفت بين قرنيها، فجعلت استقى، فلقيني رياح صفحا، فقال: قاتله الله أعرابيا ما احسن ذراعه! قال: و حدثنى ابن زبالة، قال: حدثنى عثمان بن عبد الرحمن الجهنى عن عثمان بن مالك، قال: اذلق رياح محمدا بالطلب، فقال لي: اغد بنا الى مسجد الفتح ندع الله فيه قال: فصليت الصبح، ثم انصرف اليه، فغدونا و على محمد قميص غليظ و رداء قرقبى مفتول، فخرجنا من موضع كان فيه، حتى إذا كان قريبا التفت، فإذا رياح في جماعه من اصحابه ركبان، فقلت له: هذا رياح، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! فقال غير مكترث به: امض، فمضيت و ما تنقلني رجلاي، و تنحى هو عن الطريق، فجلس و جعل ظهره مما يلى الطريق، و سدل هدب ردائه على وجهه- و كان جسيما- فلما حاذاه رياح التفت الى اصحابه، فقال: امراه رأتنا فاستحيت قال: و مضيت حتى طلعت الشمس، و جاء رياح فصعد و صلى ركعتين، ثم انصرف من ناحيه بطحان، فاقبل محمد حتى دخل المسجد، فصلى و دعا، و لم يزل محمد بن عبد الله ينتقل من موضع الى موضع الى حين ظهوره.
و لما طال على المنصور امره، و لم يقدر عليه و عبد الله بن حسن محبوس، قال عبد العزيز بن سعيد- فيما ذكر عن عيسى بن عبد الله، عن عبد الله بن عمران بن ابى فروه- قال لأبي جعفر: يا امير المؤمنين، ا تطمع ان يخرج لك محمد و ابراهيم و بنو حسن مخلون! و الله للواحد منهم اهيب في صدور الناس من الأسد قال: فكان ذلك الذى هاجه على حبسهم قال، ثم دعاه فقال: من اشار عليك بهذا الرأي؟ قال: فليح بن سليمان، فلما مات عبد العزيز ابن سعيد- و كان عينا لأبي جعفر و واليا على الصدقات- وضع فليح بن سليمان في موضعه، و امر ابو جعفر بأخذ بنى حسن.
قال عيسى: حدثنى عبد الله بن عمران بن ابى فروه، قال: امر ابو جعفر