تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤ - ذكر حمل ولد حسن بن حسن الى العراق
و اعلم انه غير عائد إليك ابدا، فابتدره بنو اخوته يعرضون انفسهم عليه، فجزاهم خيرا، و قال: انا اكره ان افجعهم بكم، و لكن اذهب أنت يا موسى، قال: فذهبت و انا يومئذ حديث السن، فلما نظر الى قال:
لا انعم الله بك عينا، السياط يا غلام قال: فضربت و الله حتى غشى على، فما ادرى بالضرب، فرفعت السياط عنى، و دعانى فقربت منه و استقربنى.
فقال: ا تدرى ما هذا؟ هذا فيض فاض منى، فافرغت منه سجلا لم استطع رده، و من ورائه الموت او تفتدى منه قال: فقلت: يا امير المؤمنين، و الله ان ما لي ذنب، و انى لبمعزل عن هذا الأمر قال: فانطلق فاتنى بأخويك، قال: فقلت: يا امير المؤمنين، تبعثني الى رياح بن عثمان فيضع على العيون و الرصد، فلا اسلك طريقا الا تبعني له رسول، و يعلم ذلك اخواى فيهربان منى! قال: فكتب الى رياح: لا سلطان لك على موسى، قال: و ارسل معى حرسا امرهم ان يكتبوا اليه بخبري، قال: فقدمت المدينة، فنزلت دار ابن هشام بالبلاط، فاقمت بها أشهرا، فكتب اليه رياح: ان موسى مقيم بمنزله يتربص بامير المؤمنين الدوائر، فكتب اليه: إذا قرات كتابي هذا فاحدره الى، فحدرنى.
قال: و حدثنى محمد بن اسماعيل، قال: حدثنى موسى، قال: ارسل ابى الى ابى جعفر: انى كاتب الى محمد و ابراهيم، فأرسل موسى عسى ان يلقاهما، و كتب إليهما ان يأتياه، و قال لي: أبلغهما عنى فلا يأتياه ابدا قال: و انما اراد ان يفلتنى من يده- و كان ارق الناس على، و كنت اصغر ولد هند- و ارسل إليهما:
يا بنى اميه انى عنكما غان* * * و ما الغنى غير انى مرعش فان
يا بنى اميه الا ترحما كبرى* * * فإنما أنتما و الثكل مثلان
قال: فاقمت بالمدينة مع رسل ابى جعفر الى ان استبطانى رياح، فكتب الى ابى جعفر بذلك، فحدرنى اليه