تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١١ - ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنه و السبب الذى هيج ذلك
أعناقهم، ثم مضى و وقف عند الحناطين، و حمل عليه السودان، فأجلى هاربا فاتبعوه حتى صار الى البقيع، و رهقوه فنثر لهم دارهم، فشغلهم بها، و مضى على وجهه حتى نزل ببطن نخل، عن ليلتين من المدينة.
قال: و حدثنى عيسى، قال: خرج السودان على ابن الربيع، و رؤساؤهم:
وثيق وحديا و عنقود و ابو قيس، فقاتلهم فهزموه، فخرج حتى اتى بطن نخل فأقام بها.
و حدثنى عمر بن راشد، قال: لما هرب ابن الربيع وقع السودان في طعام لأبي جعفر من سويق و دقيق و زيت و قسب، فانتهبوه، فكان حمل الدقيق بدرهمين، و راويه زيت باربعه دراهم.
و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال:
أغاروا على دار مروان و دار يزيد، و فيهما طعام كان حمل للجند في البحر، فلم يدعوا فيهما شيئا قال: و شخص سليمان بن فليح بن سليمان في ذلك اليوم الى ابى جعفر، فقدم عليه فاخبره الخبر.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: و قتل السودان نفرا من الجند، فهابهم الجند حتى ان كان الفارس ليلقى الأسود و ما عليه الا خرقتان على عورته و دراعه، فيوليه دبره احتقارا له، ثم لم ينشب ان يشد عليه بعمود من عمد السوق فيقتله: فكانوا يقولون:
ما هؤلاء السودان الا سحره او شياطين! قال: و حدثنى عثامه بن عمرو السهمي، قال: حدثنى المسور بن عبد الملك، قال: لما حبس ابن الربيع أبا بكر بن ابى سبره، و كان جاء بجباية طيّئ و اسد، فدفعها الى محمد، اشفق القرشيون على ابن ابى سبره، فلما خرج السودان على ابن الربيع، خرج ابن ابى سبره من السجن، فخطب الناس، و دعاهم الى الطاعة، و صلى بالناس حتى رجع ابن الربيع.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق،